فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291594 من 466147

الأصل في"تقطعوا"تقطعتم، عطفًا على الأول، إلا أنه صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة على طريقة"الالتفات"، كأنه ينعي عليهم ما أفسدوه إلى قوم آخرين، ويقبح عندهم ما فعلوه، ويقول: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله تعالى، فجعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا؟، وذلك تمثيل لاختلافهم فيه وتباينهم، ثم توعدهم بعد ذلك بأن هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون، فهو مجازيهم على ما فعلوا.

{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) }

ومن غامض هذا الموضع قوله تعالى: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .

فإنه إنما قال ذلك، ولم يقل: فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة لأمرين: أحدهما تخصيص الأبصار بالشخوص دون غيرها، أما الأول فلو قال: فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة لجاز أن يضع موضع"شاخصة"غيره، فيقول:"حائرة"، أو"مطموسة"، أو غير ذلك، فلما قدم الضمير اختص الشخوص بالأبصار دون غيرها.

وأما الثاني فإنه لما أراد أن الشخوص بهم دون غيرهم دل عليه بتقديم الضمير أولًا ثم بصاحبه ثانيا، كأنه قال: فإذا هم شاخصون دون غيرهم، ولولا أنه أراد هذين الأمرين المشار إليهما لقال: فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة؛ لأنه أخصر بحذف الضمير من الكلام.

ومن هذا النوع قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وقد سئل عن ماء البحر، فقال:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"، وتقدير الكلام: هو الذي ماؤه طهور، وميتته حل؛ لأن الألف واللام ههنا بمعنى الذي. انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت