فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287458 من 466147

فهذا عمر يختار أن لا يقرأ النّاس إلّا بموافقة لغة قريش، وليس هذا القول من عمر، ومن كلّ من روى عنه إنكارا لأن يقرأ الناس بغير لغة قريش إذا كان منزّلا بلغة قريش، وبوجه يخالف لغتهم، وكانت الحجّة قد قامت بذلك، ولكنّه اختيار منهم لملازمة لغة قريش، لأنّها هي الأظهر المعروفة، والنّاس لها آلف، والألسن بها أجرى، والقلوب لها أوعى، وليس يمنع ذلك من أن ينزّله الله سبحانه بخلاف الوجه الأظهر، كما أنزله على الوجه الأظهر المعروف، وقد ينظم الشاعر قصيدة وينشئ الخطيب خطبة، ويعمل المترسّل رسالة، فيعرب كلّ واحد منهم بكلمة في قصيدته وخطبته فيكون ذلك سائغا جائزا، غير أنّه ممّا يقل استعماله ومعرفة النّاس بجوازه، ويكون الأظهر الأشهر غيره، وكذلك يسوغ أن ينزّل الله الكلمة بقراءتين إحداهما أظهر وأشهر، ولا ننكر مع ذلك أن يكون الرّسول قد أقرأ في أكثر أيّامه في آخر عمره، وآخر عرضه عرض القرآن فيها بالوجه الّذي يخالف خطّ المصحف، ليبيّن لهم أنّه منزّل على ذلك الوجه، وليستفيض ويظهر عنه، وأن يكون أكثر النّاس قد قرءوا على عصره وبعده بموافقة خطّ المصحف للّذي هو الأقلّ في الاستعمال، ولم يلتفتوا إلى أنّ ذلك ليس بمعروف في لغة قريش، لأنّ الغرض في ذلك القراءة بالجائز، وما كثر استعماله وأن يؤثروا القراءة على آخر ما وقع عليه العرض، وإن كان غيره شائعا جائزا، وإذا كان ذلك كذلك ثبت بما وصفناه جواز القراءتين جميعا وأنّ الكلمة منزّلة على الوجهين جميعا. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت