فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287456 من 466147

فأمّا قوله تعالى: {إِنْ هذانِ لَساحِرانِ} فإنّه يجوز قراءته على موافقة خطّ المصحف الذي نقلته الجماعة وقامت به الحجّة، ويجوز أيضا قراءته بمخالفة خطّ المصحف وأن يتلى: «إنّ هذين لساحران» .

فأمّا ما يدلّ على صحة قراءته على موافقة خطّ المصحف فنقل جماعة الأمّة الّذين ببعضهم تقوم الحجّة على أنّ القرآن منزّل على وجه موافقة المصحف، وأنّه يجوز أن يقرأ: «إنّ هذان لساحران» ، وأنّ ما تضمّنه المصحف من هذا الحرف وغيره صحيح سليم من الخطأ، فلا وجه لإنكار ذلك وتخطئة القارئ به مع النّقل والإجماع الذي وصفناه.

وقد قال قائلون من جلّة أهل النّحو: إنّ إثبات الألف في الرّفع والنّصب والخفض في هذان هو الأصحّ وهو القياس، قالوا: لأنّ الألف في ذلك تتبع فتحة ما قبلها كما أنّ الواو في مسلمون تابعة لضمة ما قبلها، والياء في مسلمين تابعة للكسرة ما قبلها، قالوا وغيرهم من سائر النّاس والرّواة: وهذه اللّغة هي لغة بالحارث بن كعب، وأنّهم يقولون: مررت برجلان، وقبضت منه درهمان، وجلست بين يداه، وركبت بغلاه، وأنشدوا في ذلك:

تزوّد منّا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التّراب عقيم

يعني موضعا كثير التراب.

وأنشدوا فيه:

فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى ... مساعا لناباه الشّجاع لصمما

وأنشدوا أيضا قول الآخر:

شالوا علاهنّ فشلّ علاها ... وأشد مستاحقت حقواها

وقال الآخر:

أيّ قلوص راكب تراها ... طارقا علاهنّ قطر علاها

وإذا كان الأمر في جواز هذا الحرف، وتكلّم أهل اللّغة من فصحاء العرب واحتجاج قوم له وقولهم إنّه الأصل، وإنّه أقيس على ما وصفناه، ووجدناه مكتوبا في المصحف على ذلك، وجدنا نقله متواترا قد قامت به الحجّة، وعلمنا أنّ الصّحابة والفصحاء الذين كتبوا المصحف مع أمانتهم وفضل علمهم وشدة احتياطهم وصحة قرائحهم وأذهانهم، وقرب عهدهم بالوحي، وكون القرآن منزّلا عليهم، وثاقب معرفتهم بتصرّف الكلام ووجوه الإعراب، لم يكتبوا ذلك في المصحف إلّا عن علم وإتباع سنّة وموافقة لتوقيف على جواز ذلك وصحته، وجب القطع على صحّة قراءة هذه الحروف على موافقة خطّ المصحف وتوثيقه، لأنّ نقل خطّ المصحف وشهادة الجماعة

بصحته وسلامته، وأنّه لا خطأ فيه، أحد الأدلّة على صحّة الخطّ والتّلاوة، وعلى موافقته، فوجب بذلك جواز هذا الحرف وصحّته، وتجهيل من أنكره واستبعده واستوحش من قراءته على هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت