واختار أبو عبيد وأبو حاتم كسر السين ، لأنها اللغة العالية الفصيحة ، والمراد: مكاناً مستوياً.
وقيل: مكاناً منصفاً عدلاً بيننا وبينك.
قال سيبويه: يقال: سِوًى وسُوًى ، أي عدل ، يعني عدلاً بين المكانين.
قال زهير:
أرونا خطة لا ضيم فيها... يسوّى بيننا فيها السواء
قال أبو عبيدة والقتيبي: معناه مكاناً وسطاً بين الفريقين ، وأنشد أبو عبيدة لموسى بن جابر الحنفي:
وجدنا أبانا كان حلّ ببلدة... سوّى بين قيس غيلان والفزر
والفزر: سعد بن زيد مناة.
ثم واعده موسى بوقت معلوم فقَال {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} قال مجاهد وقتادة ومقاتل والسديّ: كان ذلك يوم عيد يتزينون فيه.
وقال سعيد بن جبير: كان ذلك يوم عاشوراء.
وقال الضحاك: يوم السبت.
وقيل: يوم النيروز.
وقيل: يوم كسر الخليج.
وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي والسلمي وهبيرة عن حفص:"يوم الزينة"بالنصب ، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو ، أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا ، وقرأ الباقون بالرفع على أنه خبر موعدكم ، وإنما جعل الميعاد زماناً بعد أن طلب منه فرعون أن يكون مكاناً سوى ؛ لأن يوم الزينة يدلّ على مكان مشهور يجتمع فيه الناس ذلك اليوم ، أو على تقدير مضاف محذوف ، أي موعدكم مكان يوم الزينة.
{وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى} معطوف على {يوم الزينة} فيكون في محل رفع ، أو على {الزينة} فيكون في محل جرّ ، يعني ضحى ذلك اليوم.
والمراد بالناس: أهل مصر.
والمعنى: يحشرون إلى العيد وقت الضحى ، وينظرون في أمر موسى وفرعون.
قال الفراء: المعنى إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى فذلك الموعد.
قال: وجرت عادتهم بحشر الناس في ذلك اليوم.
والضحى قال الجوهري: ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى ، وهو حين تشرق الشمس.
وخص الضحى ؛ لأنه أوّل النهار ، فإذا امتدّ الأمر بينهما كان في النهار متسع.