وقيل إن فرعون قال لهما: وما هي؟ فأدخل موسى يده في جيب قميصه ، ثم أخرجها لها شعاع كشعاع الشمس ، فعجب فرعون من ذلك ، ولم يره موسى العصا إلا يوم الزينة {والسلام على مَنِ اتبع الهدى} أي السلامة.
قال الزجاج: أي من اتبع الهدى سلم من سخط الله عزّ وجلّ ومن عذابه ، وليس بتحية ، قال: والدليل على ذلك أنه ليس بابتداء لقاء ولا خطاب.
قال الفراء: السلام على من اتبع الهدى ، ولمن اتبع الهدى سواء.
{إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا} من جهة الله سبحانه {أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى} المراد بالعذاب: الهلاك والدمار في الدنيا والخلود في النار.
والمراد بالتكذيب: التكذيب بآيات الله وبرسله.
والتولي: الإعراض عن قبولها والإيمان بها.
{قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} أي قال فرعون لهما: فمن ربكما؟ فأضاف الربّ إليهما ولم يضفه إلى نفسه ؛ لعدم تصديقه لهما ولجحده للربوبية.
وخص موسى بالنداء لكونه ؛ الأصل في الرسالة وقيل: لمطابقة رؤوس الآي.
{قَالَ رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ} أي: قال موسى مجيباً له ، و {ربنا} مبتدأ ، وخبره {الذي أعطى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ} ، ويجوز أن يكون {ربنا} خبر مبتدأ محذوف ، وما بعده صفته.
قرأ الجمهور: {خلقه} بسكون اللام ، وروى زائدة عن الأعمش أنه قرأ:"خلقه"بفتح اللام على أنه فعل ، وهي قراءة ابن أبي إسحاق ، ورواها نصير عن الكسائي.
فعلى القراءة الأولى يكون خلقه ثاني مفعولي أعطى.
والمعنى: أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به المطابقة له كاليد للبطش ، والرجل للمشي واللسان للنطق ، والعين للنظر ، والأذن للسمع ، كذا قال الضحاك وغيره.
وقال الحسن وقتادة: أعطى كل شيء صلاحه وهداه لما يصلحه.
وقال مجاهد: المعنى لم يخلق خلق الإنسان في خلق البهائم ، ولا خلق البهائم في خلق الإنسان ، ولكن خلق كل شيء فقدّره تقديراً ، ومنه قول الشاعر: