وقيل: {سُوًى} بمعنى غير والمراد مكاناً غير هذا المكان وليس بشيء لأن سوى بهذا المعنى لا تستعمل إلا مضافة لفظاً ولا تقطع عن الإضافة ، وانتصاب {مَكَاناً} على أنه مفعول به لفعل مقدر يدل عليه {مَّوْعِدًا} أي عد مكاناً لا لموعداً لأنه كما قال ابن الحاجب: مصدر قد وصف والمنصوب بالمصدر من تتمته ولا يوصف الشيء إلا بعد تمامه فكان كوصف الموصول قبل تمام صلته وهو غير سائغ.
وعن بعض النحاة أنه يجوز وصف المصدر قبل العمل مطلقاً وهو ضعيف ، وقال ابن عطية: يجوز وصفه قبل العمل إذا كان المعمول ظرفاً لتوسعهم فيه ما لم يتوسعوا في غيره ، ومن هنا جوز بعضهم أن يكون {مَكَاناً} منصوباً على الظرفية بموعداً.
ورد بأن شرط النصب على الظرفية مفقود فيه ، فقد قال الرضي: يشترط في نصب {مَكَاناً} على الظرفية أن يكون في عامله معنى الاستقرار في الظرف كقمت وقعدت وتحركت مكانك فلا يجوز نحو كتبت الكتابة مكانك وقتلته وشتمته مكانك ، وتعقب بأن ما ذكره الرضي غير مسلم إذ لا مانع من قولك لمن أراد التقرب منك ليكلمك: تكلم مكانك ، نعم لا يطرد حسن ذلك في كل مكان ، ويجوز أن يكون ظرفاً لقوله تعالى: {لاَّ نُخْلِفُهُ} على أنه مضمن معنى المجيء أو الإتيان ، وجوز أن يكون ظرفاً لمحذوف وقع حالاً من فاعل {نُخْلِفُهُ} ويقدر كوناً خاصاً لظهور القرينة أي آتين أو جائين مكاناً.
وقرأ أبو جعفر.
ونافع.
وابن كثير.
وأبو عمرو {سُوًى} بكسر السين والتنوين وصلاً ، وقرأ باقي السبعة بالضم والتنوين كذلك ، ووقف أبو بكر.
وحمزة.
والكسائي بالإمالة.
وورش.
وأبو عمرو بين بين.
وقرأ الحسن في رواية كباقي السبعة إلا أنه لم ينون وقفاً ووصلاً ، وقرأ عيسى كالأولين إلا أنه لم ينون وقفاً ووصلاً أيضاً ، ووجه عدم التنوين في الوصل إجراؤه مجرى الوقف في حذف التنوين والضم والكسر كما قال محيي السنة.
وغيره لغتان في سوى مثل عدي وعدي.