وقد تقدم نحوه عن وهب بن منبه ، وروي أنها انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة نحو فرعون وجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت ويقول فرعون: أنشدك الخ ونزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين بياضاً نورانياً خارجاً عن حدود العادات قد غلب شعاعه شعاع الشمس يجتمع عليه النظارة تعجباً من أمره ففي تضاعيف كل من الآيتين آيات جمة لكنها لما كانت غير مذكورة صريحاً أكدت بقوله تعالى: {كُلَّهَا} كأنه قيل: أريناه آياتنا بجميع مستتبعاتها وتفاصيلها قصدا إلى بيان أنه لم يبق في ذلك عذر ما.
والإضافة على ما قرر للعهد.
وأدرج بعضهم فيها حل العقدة كما أدرجه فيها في قوله تعالى: {اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بئاياتى} [طه: 42] وقيل: المراد بها آيات موسى عليه السلام التسح كما روي عن ابن عباس فيما تقدم والإضافة للعهد أيضاً.
وفيه أن أكثرها إنما ظهر على يده عليه السلام بعد ما غلب السحرة على مهل في نحو من عشرين سنة.
ولا ريب في أن أمر السحرة مترقب بعد ، وعد بعضهم منها ما جعل لآهلاكهم لا لإرشادهم إلى الإيمان من فلق البحر وما ظهر من بعد مهلكه من الآيات الظاهرة لبني إسرائيل من نتق الجبل والحجر الذي انفجرت منه العيون.
وعد آخرون منها الآيات الظاهرة على أيدي الأنبياء عليه السلام وحملوا الإضافة على استغراق الأفراد.
وبنى الفريقان ذلك على أنه عليه السلام قد حكى جميع ما ذكر لفرعون وتلك الحكاية في حكم الإظهار والإراءة لاستحالة الكذب عليه عليه السلام.
ولا يخفى أن حكايته عليه السلام تلك الآيات مما لم يجر لها ذكر ههنا مع أن ما سيأتي إن شاء الله تعالى من حمل ما أظهره عليه السلام على السحر والتصدي للمعارضة بالمثل مما يبعد ذلك جداً.