فسِوى مثل: بِلى، وقِرى، ومِعى، ورِيي، وقِمع، وضِلع، وقِطع. وسُوى بالضم مثل: ضُحى وسُدى وهُدى ومثل: صُرَد وحُطَم ونحو ذلك. وقال أبو علي: (سِوى فِعَلْ من التسوية، فكأن المعنى: يستوي مسافته على الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر، وهذا ما يقل في الصفات ومثله: قوم عِدىً، [وأما فُعَلْ فهو في الصفات أكثر من فِعَل نحو: دَليلٍ خُنَعْ] ، ومالٍ لُبَدْ، ورَجلٍ حُطَمٍ) . هذا كلام أهل اللغة في هذا الحرف.
فأما قول المفسرين فقال قتادة: (نصفا) .
وقال مقاتل: (عدلا بيننا وبينك) . ونحوه قول السدي.
وقال مجاهد: (منصفا بيننا وبينك) .
وقال ابن مسلم: (وسطًا بين القريتين) . وهذه الأقوال بمعنى واحد.
وقال ابن زيد: (مكانًا مستويًا يتبين الناس ما بيننا فيه) . وعلى هذا التسوية من صفة المكان، لا من صفة المسافة إليه، كأنه قيل: مكانًا لا يحجز الناظر إليه من انخفاض وارتفاع. وقيل (مكانا سوى) أي: تستوي حالنا في الرضا به.
وقال الكلبي: (( سوى) يعني سوى هذا المكان). يعني الذي كان فرعون فيه وقت خطابه موسى. و (سوى) على هذا القول يكون بمعنى: غير، ويحتاج إلى تقدير محذوف.
وقال عطاء عن ابن عباس: (( مكانا سوى) يريد موضعًا معروفاً).
وهذا القول يشبه معنى قول ابن زيد. والقول ما عليه الجمهور. ومعنى الآية: اجعل بيننا وبينك موعدًا لنجيء بسحر مثل الذي جئت به، فننظر أينا يغلب صاحبه.
59 -قوله تعالى: {قَالَ} أي: موسى: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} [إن جعلت الموعد اسمًا لزمان الوعد رفعت اليوم على خبر الابتداء، من حيث كان الثاني هو الأوّل كما ذكرنا في البيت الذي أنشده أبو الحسن] ، وإن جعلت الموعد بمعنى الوعد، فقال أبو إسحاق: (المعنى وقت موعدكم يوم الزينة) .