وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَأَخْفَى} صيغة تفضيل كما بينا أي ويعلم ما هو أخفى من السر. وقول من قال: إن « أخفى » فعل ماض بمعنى أنه يعلم سر الخلق وأخفى عنهم ما يعلمه هو. كقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طه: 110] - ظاهر السقوط كما لا يخفى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَإِن تَجْهَرْ بالقول فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} [طه: 7] أي فلا حاجة لك إلى الجهر بالدعاء ونحوه كما قال تعالى: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجهر مِنَ القول} [الأعراف: 205] الآية. ويوضح هذا المعنى الحديث الصحيح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أصحابه رفعوا أصواتهم بالتكبير قال صلى الله عليه وسلم: « ارْبَعُوا على أنفسكم فإنكم لا تَدْعون أصم ولا غائباً إنما تدعون سميعاً بصيراً. إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » .