21 -ثم أمره تعالى بالإقدام على أخذها، ونهاه عن أن يخاف منها حيث {قَالَ} سبحانه: استئناف بياني {خُذْهَا} ؛ أي: خذ هذه الحية بيمينك {وَلَا تَخَفْ} منها فإنه لما رآها حية تسرع، وتبتلع الحجر والشجر .. خاف وهرب منها، وهذا الخوف مما تقتضيه الطبيعة البشرية حين مشاهدة الأمر الجلل الذي لا يعرف له نظير، ولا يدرك له سبب، ولا ينقص ذلك من جلالة قدره - عليه السلام - قيل: لما قال له ربه لا تخف .. بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها، وأخذ بليحييها {سَنُعِيدُهَا} ؛ أي: سنعيد هذه الحية بعد أخذها {سِيرَتَهَا الْأُولَى} ؛ أي: إلى هيئتها وحالها الأولى، التي هي الهيئة العصوية، فانتصابه بنزع الخافض، فوضع يده في فم الحية، فصارت عصاً كما كانت، ويده في شعبتيها في الموضع الذي يضعها فيه إذا توكأ، وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون إذا انقلبت حية
22 - {وَاضْمُمْ} ؛
أي: أدخل وضم {يَدَكَ} اليمنى {إِلَى جَنَاحِكَ} ؛ أي: إلى جنبك الأيسر، تحت العضد؛ أي: أدخل كفك اليمنى في إبطك الأيسر، وأخرجها {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} ؛ أي: مشرقةً مثل البرق، أو مشرقة تضيء كشعاع الشمس، تغطي البصر عن الإدراك، فهو حال من فاعل {تَخْرُجْ} {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} حال من الضمير في {بَيْضَاءَ} ؛ أي: كائنةً من غير عيب وقبح، كنى به عن البرص، كما كنى بالسوءة عن العورة، لما أن الطباع تعافه وتنفر عنه، روي أن موسى - عليه السلام - كان أسمر اللون، فإذا أدخل يده اليمنى تحت إبطه الأيسر وأخرجها .. كان عليها شعاع كشعاع الشمس، يغشي البصر، ويسد الأفق، ثم إذا ردها إلى جنبه .. صارت إلى لونها الأول، بلا نور وبريقٍ، حالة كون تلك اليد البيضاء {آيَةً أُخْرَى} ؛ أي: معجزةً أخرى غير العصا، وانتصابها على الحالية من الضمير في بيضاء،