20 -موسى على الأرض، والإلقاء والنبذ والطرح، بمعنىً واحدٍ {فَإِذَا هِيَ} ؛ أي: تلك العصا المطروحة، وإذا هنا للمفاجاة {حَيَّةٌ تَسْعَى} ؛ أي: ثعبان عظيم ينتقل من مكان إلى آخر مسرعاً، وذلك بقلب الله سبحانه لأوصافها وأعراضها، حتى صارت حية تسعى؛ أي: تمشي بسرعةٍ وخفةٍ، قيل: كانت عصا ذات شعبتين، فصار الشعبتان فمًا، وباقيها جسم حيةٍ، تنتقل من مكان إلى مكان، وتلتقم الحجارة مع عظم جرمها، وفظاعة منظرها، فلما رآها كذلك .. خاف وفزع وولى مدبرًا ولم يعقب، وجاء تشبيهها بالجان، وهو: الصغير من الحيات، في قوله: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} لما ظهر لها من سرعة الحركة والقوة، لا لصغرها، وقال في آية أخرى {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} والحية: تطلق على الصغيرة والكبيرة، والذكر والأنثى، والجان: الرقيق من الحيات، والثعبان: العظيم منها, ولا تنافي بين تشبيهها بالجان، وبين كونها ثعبانًا؛ لأن تشبيهها بالجان هو في أول حالها، ثم زيدت حتى صارت ثعبانًا، أو شبهت بالجان وهي ثعبان في سرعة حركتها واهتزازها، مع عظم خلقها، قيل: كان لها عرف كعرف الفرس، وصارت شعبتا العصا لها فمًا، وبين لحييها أربعون ذراعًا، أو ثمانون، وعن ابن عباس: انقلبت ثعبانًا تبتلع الصخر والشجر، وعيناها تتقدان، فلما رأى هذا الأمر العجيب الهائل .. لحقه ما يلحق البشر عند رؤية الأهوال والمخاوف، لا سيما هذا الأمر الذي يذهل العقول.
وحكمة انقلابها وقت مناجاته: تأسيسه بهذا المعجز الهائل، حتى يلقيها لفرعون فلا يلحقه ذعر منها في ذلك الوقت، وقد جرت له بذلك عادة وتدريب في تلقي تكاليف النبوة، ومشاق الرسالة،