فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286509 من 466147

وقد تعرض قوم لتعداد منافع العصا، فذكروا من ذلك أشياء: منها: قول بعض العرب: عصاي أركزها لصلاتي، وأعدها لعداتي، وأسوق بها دابتي، وأقوى بها على سفرها، وأعتمد بها في مشيتي، ليتسع خَطْوي، وأثب بها النهر، وتؤمنني العثر، وأُلقي عليها كسائي، فتقيني الحر، وتدفيني من القر، وتدني إلى ما بعد مني، وهي تحمل سفرتي، وعلاقة أدواتي، أعصي بها عند الضراب، وأقرع بها الأبواب، وأقي بها عقور الكلاب، وتنوب عن الرمح في الطعان، وعن السيف عند منازلة الأقران، ورثتها عن أبي وأورثها بعدي بنيَّ. انتهى.

وقد جمع الله سبحانه لموسى في عصاه من البراهين العظام، والآيات الجسام ما أمن به من كيد السحرة، ومعرة المعاندين، واتخذها سليمان لخطبته وموعظته، وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنزته، وكان يخطب بالقضيب، وكذلك الخلفاء من بعده، وكانت عادة العرب العرباء أخذ العصا، والاعتماد عليها عند الكلام، وفي المحافل والخطب.

فَإِنْ قُلْتَ: ما الفائدة في سؤال الله تعالى له بقوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} وهو يعلم؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أن لفظه لفظ الاستفهام، ومجراه مجرى السؤال ليجيب المخاطب، لا إقرار به، فتثبت عليه الحجة باعترافه، فلا يمكنه الجحد، ومثله في الكلام أن تقول لمن تخاطبه وعنده ماء: ما هذا؟ فيقول: ماء، فتضع عليه شيئًا من الصبغ، فإن قال: لم يزل هكذا .. قلت له: ألست قد اعترفت بأنه ماء، فتثبت عليه الحجة، هذا قول الزجاج، فعلى هذا تكون الفائدة أنه قرر موسى أنها عصا، لما أراد أن يريه من قدرته في انقلابها حيةً، فوقع المعجز بها بعد التثبت في أمرها.

والثاني: أنه لما اطلع الله تعالى على ما في قلب موسى، من الهيبة والإجلال، حين التكليم .. أراد أن يؤانسه، ويخفف عنه ثقل ما كان فيه من الخوف، فأجرى هذا الكلام للاستئناس، حكاه أبو سليمان الدمشقي.

فإن قيل: قد كان يكفي في الجواب أن يقول: {هِيَ عَصَاي} ، فما الفائدة في قوله: {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} إلى آخر الكلام، وإنما يشرح هذا لمن لا يعلم فوائدها؟

فعنه ثلاثة أجوبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت