"اللام"لام التعليل، وهي متعلقة بفعل محذوف تقديره مثلا: جعلنا لك هاتين الآيتين لنريك من آياتنا الكبرى، و (مِن) للتبعيض، أي لنريك بعض آياتنا الكبرى التي تجابه بها فرعون الطاغي، وإن الله تعالى ممدك بعون من عنده ومزودك بكل الآيات التي تقيم بها الحق على فرعون، وكان ذلك تأييدا، ولإعطاء موسى الكليم قوة يحتمل بها طاغوت فرعون، ويكون حمولا صابرا يتلقى أذاه بقلب الصابر الحليم المُحِسّ إحساسا كاملا بأن الله مؤيده، ومعه الحجة والبرهان، وهما سلطان الأنبياء، بعد ذلك التأييد والإشعار بأن الله من ورائه، وسلطانه فوق سلطان الجبابرة، قال له ربه:
(اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24)
وإن ما سبق من الآيات كان مقدمة، وهذا التكليف نتيجته اذهب إلى فرعون داعيا هاديا مرشدا مقاوما لظلمه بالحجة والبرهان، ولم يذكر ما يدعوه إليه، اكتفاء بوصفه الذي وصفه تعالى به.
(إِنَّهُ طَغَى) أي أنه تجاوز الحد، وهذا يتضمن أنه ظلم الناس فقال لهم: ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، وذلك حَجر على العقول أن تفكر وترى، وطغى فظلم العباد وأكل أموالهم وحقوقهم، وطغى فلم يحسب للناس وجودًا إلا بوجوده، وطغى وبغى فحسب نفسه إلها، وأمر المصريين أن يعبدوه فعبدوه، وقال لهم، ليس لكم من الله غيري، وطغى وبغى فحسب أن البلاد ملكه، وقال طاغيا:
(أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي) أرسل الله تعالى إليه موسى فكان العبء كبيرا.
موسى وهارون
(قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)