38 -وقوله تعالى: {مَرَّةً أُخْرَى} تفسيره قوله: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ} قال المفسرون: (وحي إلهام) . مثل: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] أي: ألهمناها حين عيت بأمرك، بلطف إلهامنا إياها ما كان فيه سبب نجاتك من القتل.
وقوله تعالى {مَا يُوحَى} أي: ما يلهم، ثم فسر هذا الملهم بقوله:
39 - {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ} . وذكر ابن الأنباري في قوله: {مَا يُوحَى} وجهين أحدهما: (أن معناه وأوحينا إلى أمك الذي يجوز أن يوحى إليها، والضرب الذي يمكن أن تكون مختصة به؛ لأنه ليس كل الأمور يصلح وحيها إليها، فكأنها اختصت بما يجوز أن يختص به أمثالها ممن ليس بنبي ولا رسول. والثاني: أن {مَا يُوحَى} أفاد في الآية توكيد أوحينا، كأنه قيل: أوحينا إلى أمك إيحاء) . ومعنى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ} اجعليه فيه بأن ترميه فيه، واستعمل لفظ القذف هاهنا للعجلة، كي تعجل قبل أن يطلع عليها الذابحون. ومعنى القذف في اللغة: الرمي بالسهم والحصى والكلام وكل شيء، ويقال للسب: القذف؛ لأنه رمي بالقبيح من القول.
وقوله تعالى: {فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ} قال ابن عباس: (يريد النيل)
قال الليث: ( {الْيَمِّ} : البحر الذي لا يدرك قعره ولا شطاه)
قال الأزهري: ( {الْيَمِّ} : البحر، وهو معرب وأصله بالسريانية، فعربته العرب وأصله: يم، ويقع اسم اليم على ما كان ماؤه ملحًا زعاقًا، وعلى النهر الكبير العذب الماء كالذي في هذه الآية، وهو نهر النيل بمصر وماؤه عذب. قال الله تعالى: {فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ} فجعل له ساحلاً، وهذا كله دليل على بطلان قول الليث في اليم) .