قال صاحب النظم: (اشترك في قوله: {فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ} الأمر والجزاء؛ لأنه جواب لقوله: {فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ} وهو أمر بالإلقاء، فصار كقوله: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] ، فقوله: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} أمر وله جواب، وجوابه في قوله:(نحمل) ، ودخول الواو واللام دلالة على استئناف أمر لنفسه، كما قال الشاعر:
فَقُلْتُ ادْعِي وأَدْعُ فَإنَّ أَنْدَى ... لِصَوْتِ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ
بمعنى: ولأَدْعُ أنا، فهو جواب وأمر لنفسه بذلك، وذكرنا هذا في قوله: {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ} [مريم: 75] ).
وهذا الذي ذكره صاحب النظم شرح ما ذكره الفراء وبيانه. والساحل: شاطئ البحر، والوادي سمي ساحلاً؛ لأن الماء يسحله أي: يقشره إذا علاه، وهو فاعل بمعنى مفعول هاهنا، ذكره الأزهري. وذكر في التفسير: أن النيل ألقاه إلى مشرعة آل فرعون.
وقوله تعالى: {يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ} يعني فرعون، {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} قال ابن عباس في رواية عطاء: (لا يراك أحد إلا أحبك، لا مؤمن ولا كافر) .
وقال سلمة بن كهيل: (حببتك إلى عبادي) .
وقال عكرمة: (حسن وملاحة) . فحيث أبصرت وجهه آسيه، قالت لفرعون: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} وروي عن ابن عباس أنه قال: (أحبه وحببه إلى خلقه) .
وقال العوفي: (جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه) .
وقال قتادة: (ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه) .
وقال في رواية سعيد بن جبير: (ألقى عليه منها محبة لم يلق منها على أحد من البشر) . وهذا كلام المفسرين.