فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286430 من 466147

وعباد الله الذين أراد بهم خيراً ورعاهم بعنايته يجعل لهم من كلّ حالة كمالاً يكسبونه ، ويُسمى مثل ذلك بالابتلاء ، فكان من فتون موسى بقضيّة القبطيّ أن قدر له الخروج إلى أرض مدين ليكتسب رياضة نفس وتهيئةَ ضمير لتحمّل المصاعب ، ويتلقّى التهذيب من صهره الرسول شعيب عليه السلام.

ولهذا المعنى عقب ذكر الفتون بالتفريع في قوله {فَلِبثْتَ سِنينَ في أهللِ مَديَنَ ثمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ يامُوسى} فبين له كيف كانت عاقبة الفتون.

أو يكون الفتون مشتركاً بين محمود العاقبة وضدّه مثل الابتلاء في قوله: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} [الأعراف: 168] ، أي واختبرناك اختباراً ، والاختبار: تمثيل لحال تكليفه بأمر التبليغ بحال من يختبر ، ولهذا اختير هنا دون الفتنة.

وأهل مدين: قوم شعيب.

ومَدْيَن: اسم أحد أبناء إبراهيم عليه السلام سكنت ذريته في مواطن تسمى الأيْكة على شاطئ البحر الأحمر جنوب عقبة أيلة ، وغلب اسم القبيلة على الأرض وصار علماً للمكان فمن ثمّ أضيف إليه (أهل) .

وقد تقدم في سورة الأعراف.

ومعنى {جئتَ} حضرتَ لدينا ، وهو حضوره بالواد المقدّس لتلقي الوحي.

و (على) للاستعلاء المجازي بمعنى التمكن ؛ جعل مجيئه في الوقت الصالح للخير بمنزلة المستعلي على ذلك الوقت المتمكن منه.

والقدَر: تقدير الشيء على مقدار مناسب لما يريد المقدّر بحيث لم يكن على سبيل المصادفة ، فيكون غير ملائم أو في ملاءَمتِه خلَل ، قال النّابغة:

فريع قلبي وكانتْ نظرةً عرضت...

يوماً وتوفيق أقدار لأقدار

أي موافقة ما كنتُ أرغبه.

فقوله {ثم جئت على قدر يا موسى} يفيد أنّ ما حصل لموسى من الأحوال كان مقدّراً من الله تقديراً مناسباً متدرجاً ، بحيث تكون أعماله وأحواله قد قدّرها الله وحددها تحديداً منظماً لأجل اصطفائه وما أراد الله من إرساله ، فالقدر هنا كناية عن العناية بتدبير إجراء أحواله على ما يسفر عن عاقبة الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت