فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286355 من 466147

فأمَّا محبّة المؤمنين له عليه الصلاة والبركة والسلام فأمر ظاهر لايحتاج إلى برهان, فإنه لما دعى خواصهم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما, وعوامَهم - رضي الله عنهم - , وآمنوا به, أمرهم بالهجرة من بلادهم وعن أولادهم وعن قومهم وآبائهم وأمهاتهم وعشائرهم ومساقط رؤوسهم وأوطانهم, هاجر أناس إلى الحبشة وأناس إلى غيرها, وهجروا الأهل والمساكن والعشائر, ولا يخفى محبة العرب لعشائرهم وقومهم وشدّة خوفهم إذا بَعُدوا عنهم أو فارقوهم إلى غيرهم, فهاجر من هاجر من مكّة وهي مركز دينهم وموضع شرفهم وعبادتهم التي فخروا بها على جميع الأمم وحسدهم عليها جميع الطوائف فتركوا بها الأهل والأموال, وهاجروا إلى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - رغبةً في الدين ومحبّة له حتى إنهم يوم بدر تكلموا في الأسارى فأشار كل قوم بما عندهم, فقال عمر - رضي الله عنه -:"ما أرى الذي رأوا ولكن تمكننا منهم فنضرب أعناقهم, فتمكن عليّاً من عَقيل فيضرب عنقه, وتمكّنني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه, فإنّ هؤلاء صناديد الكفر وأئمّته", وفي صلح الحديبية يقول قائل الكفّار: والله ما رأيتُ أحداً يعظّم أحداً مايعظّم محمّداً أصحابُه, لقد دخلت على الملوك فما رأيت قومهم يعظّمونهم كما يعظم محمّداً أصحابُه, فإنهم إن تكلم أنصتوا ولا يرفعون أصواتهم عنده إجلالاً له, وما تنخّم نخامةً إلا وقعت في يد رجل منهم فدلك بها وجهه وجسده؛ ومثل هذا كثير في الصحابة - رضي الله عنهم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت