وكما ذكرنا من سؤال الذين اختارهم أن يروا ربّهم جهرة, والذين قالوا: ادع لنا ربّك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثّائها وفومها وعدسها وبصلها, قال: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير, وتعنّتهم في سؤالهم عن البقرة التي أُمِرُوا بذبحها مرّةً بعد مرّةٍ, ولو أنهم ذبحوا بقرةً في أوّل مرّةٍ أيّ شيء كانت لأجزأت عنهم, لكنهم شدّدوا فشدّد الله عليهم, فأمّا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن محبّته كانت مغروزة في قلوب الخلق في صغره وكبره حتى إن الكفار الذين كانوا يخالفونه وينابذونه كان في قلوبهم منه هيبة, وكان عندهم موقراً معزّزاً, وكان يسمى فيهم الأمين, وإذا قال قولاً لايشكّون في صدقه حتى عن الغائبات, كما قيل لبعضهم إن محمداً يزعم أنه قاتلك فقال: والله ما يكذب محمد إذا حدّث به, وبقي ذلك الرجل متحرزاً مدّة حتى أنفذ الله فيه حكمه بما وَعَد به الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وما أظهروا عداوته إلا لما سَبّ آلهتهم وضلّل آبائهم وسفّه أحلامهم على عبادة غير الله.