قال أبو علي: هذه لغات ، وزعموا أن الكسر أكثر في القراءة ، والفتح لغة فيه ، المعنى: ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب ، ولكن لخطئنا ، فأضاف المصدر إلى الفاعل وحذف المفعول ، كما أنه قد يضاف إلى المفعول ويحذف الفاعل في نحو: من دعاء الخير [فصلت / 49] و (سؤال نعجتك) [ص / 24] .
وأما من قال: ما أخلفنا موعدك بملكنا فإنه لا يخلو من أن يريد به مصدر الملك: أو يكون لغة في مصدر المالك ، فإن أريد بالملك مصدر الملك فالمعنى لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك لمكان ملكنا ، وهذا على هذا التقدير كقوله: لا يسألون الناس إلحافا [البقرة / 273] أي: ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف فيها ، ليس على أنه أثبت ملكا ، كما أنه لم يثبت في قوله: لا يسألون الناس إلحافا مسألة منهم ، ومثله قول ابن أحمر:
لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضّبّ بها ينجحر
أي: ليس لها أرنب فيفزع لهولها ، ومثله:
وبلدة لا يستطيع سيدها ... حسرى الأراكيب ولا يهيدها
ومثله قول ذي الرمة:
لا تشتكى سقطة منها وقد رقصت ... بها المفاوز حتّى ظهرها حدب
أي: ليس منها سقطة فتشتكى ، ولا يجوز أن يراد به تثبيت الملك الذي هو مصدر الملك ، لأنهم لم يكن لهم ملك بل كانوا مستضعفين قال: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [القصص / 5] قال: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها [الأعراف / 137] . وأظنّ أنّ أبا الحسن حكى أنّ الملك مصدر في المالك ، وحكى غير أبي الحسن: أن بعضهم قال:
ما لي ملك ، يريد: شيئا أملكه ، وقد يكون الملك: الشيء المملوك ، والملك: المصدر ، مثل الطّحن والطحن ، والسّقي والسّقي . وقد يجوز في قراءة من قرأ (بملكنا) أن تقدّر حذف المفعول وتعمله إعمال المصدر ، كما قال:
وبعد عطائك المائة الرّتاعا
[طه: 87]
اختلفوا في قوله تعالى: ولكنا حملنا [طه / 87] في ضم الحاء وتشديد الميم ، وفتحها وتخفيف الميم .