قلبه لا بد أن يقال له عند قبض الروح: لاتخف ولا تحزن كما قال {تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30] وسابعها المحبة والزينة كما قال {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 6] وفيه أن الدهقان إذا ألقى في الأرض حبة فهو لا يفسدها ولا يحرقها ، فهو سبحانه حين ألقى حبة المحبة في أرض القلب كيف يحرقها؟ وثامنها {وألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] وفيه أن محمداً حين ألف بين قلوب أصحابه ما تركهم غيبة ولا حضوراً سلام"علينا وعلى عباد الله الصالحين"فأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين كيف يتركهم {سلامٌ قولاً من ربٍ رحيم} [يس: 58] وتاسعها الطمأنينة {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 21] وفيه أن الحاجات غير متناهية وما سوى الله فهو متناه ، المتناهي لا يقابل غير المتناهي.
فالكافي للمهمات لا يكون إلا من له كمالات غير متناهيات فلا يزيل قلق الحوائج واضطراب الأماني إلا الله سبحانه ، وبإزاء هذه الكرامات ورد في حق الكفار أضدادها {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم} [التوبة: 127] {في قلوبهم مرض} [البقرة: 10] {قلوبهم قاسية} [المائدة: 13] {إنا جعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه} [الكهف: 57] {وختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] {أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] {بل ران على قلوبهم} [المطففين: 14] {طبع الله على قلوبهم} [النحل: 108] فلأجل تلك الكرامات والهرب من أضدادها قال موسى {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} .