السابعة: أنه سبحانه أعطى قلب المؤمن تسع كرامات أحدها {أوَمَنْ كان ميتاً فأحييناه} [الأنعام: 122] وقال صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضاً ميتة فهي له"فيعلم أنه لما خلق أرض القلب فأحياها بنور الإيمان لا يكون لغيره فيها نصيب. وثانيها الشفاء {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] وفيه أنه إذا وضع الشفاء في العسل بقيت تلك الخاصية فيه أبداً. فإذا وضع الشفاء في الصدر فكيف لا يبقى أبداً؟ وثالثها الطهارة {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} [الحجرات: 3] وفيه أن الصائغ إذا امتحن الذهب فبعد ذلك لا يدخله في النار ، فالله تعالى لما امتحن قلب المؤمن كيف يدخله النار بعده؟ ورابعها الهداية {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يهدي نفسك والقرآن يهدي روحك والمولى يهدي قلبك ، والأول قد يحصل وقد لا يحصل {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] وكذا الثاني {يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً} [البقرة: 26] وأما هداية القلب فلا تزول ألبتة لأن الهادي لا يزول {ولكن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [القصص: 56] وخامسها الكتابة {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22] وفيه أن القرطاس إذا كتب فيه القرآن لم يجز إحراقه ، فقلب المؤمن الذي فيه القرآن وجميع أحكام ذات الله وصفاته كيف يليق بالكريم إحراقه؟ وأيضاً إن بشراً الحافي أكرم قرطاساً فيه اسم الله تعالى فنال سعادة الدارين ، فإكرام قلب فيه معرفة الله أولى بذلك. وأيضاً إن القرطاس إذا كتب فيه اسم الله الأعظم عظم قدره حتى إنه لا يجوز للجنب والحائض مسه ، فالقلب الذي فيه أكرم الموجودات كيف يجوز للشيطان الخبيث أن يمسه؟ وسادسها {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح: 4] وفيه أن أبا بكر لما نزلت عليه السكينة في الغار قيل له لا تحزن إن الله معنا. فالمؤمن إذا نزلت السكينة في