"الذي جعل لكم الأرض مهادا"ولا خلاف في التي في عم يتساءلون: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} ؛ لتشاكل الفواصل. والمهد والمهاد: الشيء الممهد سموا المفعول بالمصدر كقوله في الدرهم: ضرب الأمير؛ أي: مضروبه، ومنه تسمية المكتوب كتابا، وفَعْل وفِعَال كلاهما مصدر ومنه مهد الصبي والفراش والبساط، قال أبو علي: المهد مصدر كالفرش والمهاد كالفراش في قوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا} وهما اسم ما يفرش ويبسط قال: ويجوز أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء: فجمع كما يجمع فعل على فعال، ويجوز أن يكون المعنى ذا مهد فيكون في المعنى كقول من قال مبادا، ثم قال الناظم: واضمم سوى؛ يعني:"مكانا سوى"؛ أي: عدلا لا يكون أحد الفريقين فيه أرجح حالا من الآخر، قال أبو عبيد: يضم أوله ويكسر مثل طُوى وطِوى، قال أبو علي: سوى فعل من التسوية فكأن المعنى مكانا تستوي مسافته على الفريقين، وهذا بناء يقل في الصفات ومثله قوم عِدى، فأما فعل فهو في الصفات أكثر، وقوله: في ند كلا؛ أي: في قراءة جواد حفظه وحرسه من الطعن أو في مكان ند ذي كلاء؛ أي: كائنا في خصب يشير إلى ما قاله أبو علي: إن الضم أكثر في مثل هذا الوزن في الصفات من الكسر، واختار أبو عبيد قراءة الكسر قال: لأنها أفشى اللغتين، ثم بين قراءة الباقين؛ لأن الكسر ليس ضدا للضم، فقال:
وَيَكْسِرُ بَاقِيهِمْ وَفِيهِ وَفِي سُدىً ... مُمَالُ وُقُوفٍ فِي الأَصُولِ تَأَصَّلا
ممال بمعنى إمالة، في هذين اللفظين:"سوى وسدى"إمالة في الوقف؛ لزوال التنوين المانع من إمالتهما وصلا، ثم قال: في الأصول تأصل؛ أي: تأصل ذلك وتبين في باب الإمالة من أبواب الأصول المقدمة قبل السور في قوله:"سوى وسدى"في الوقف عنهم؛ أي: عن صحبة أمالوهما إمالة محضة، وأبو عمرو وورش يقرآنهما بين اللفظين
كغيرهما من رءوس الآي، وإنما ذكر ذلك هنا تجديدا للعهد بما تقدم وزيادة بيان، وتأكيدا لذلك؛ لئلا يظن أن ضم السين مانع من الإمالة لحمزة وأبي بكر فقال أمر الإمالة على ما سبق سواء في ذلك من كسر السين وهو الكسائي ومن ضمها وهو حمزة وأبو بكر والله أعلم.
فَيُسْحِتَكمْ ضَمٌّ وَكَسْرٌ"صِحَابُـ"ـهُمْ ... وَتَخْفِيفُ قَالوا إِنَّ"عَـ"ـالِمُهُ"دَ"لا