أي: ذو ضم في الياء وكسر في الحاء وصحابهم فاعل المصدر كأنه قال ضمه وكسره صحابهم: فقراءتهم من أسحت وفتح غيرهم الياء والحاء فقراءتهم من سحت وهما لغتان يقال سحته وأسحته إذا استأصله وخفف حفص وابن كثير إن من قوله سبحانه: {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} ، وهذه قراءة واضحة جيدة غير محوجة إلى تكلف في تأويل رفع هذان بعدها؛ لأن إن إذا خففت جاز أن لا تعمل النصب في الاسم نحو: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ} {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا} ويرتفع ما بعدها على الابتداء والخبر، واللام في الخبر هي الفارقة بين المخففة من الثقيلة وبين النافية؛ هذه عبارة البصريين في كل ما جاء من هذا القبيل نحو: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} . والكوفيون يقولون: إن نافية واللام بمعنى إلا؛ أي: ما هذان إلا ساحران، وكذلك البواقي فعالم هذه القراءة دلا؛ أي: أخرج دلوه ملأى، فاستراح خاطره لحصول غرضه وتمام أمره، قال الزجاج: روي عن الخليل:"إن هذان لساحران"بالتخفيف، قال: والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} بالتخفيف قال: والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل.
وَهذَيْنِ فِي هذَانِ"حَـ"ـجَّ وَثِقْلُهُ ..."دَ"نا فَاجْمَعُوا صِلْ وَافْتَحِ الْميمَ"حُـ"ـوَّلا
أي: وقرأ أبو عمرو"إن هذين"بنصب"هذين"؛ لأنه اسم"إن"فهذه قراءة جلية أيضا فلهذا قال: حج؛ أي: غلب في حجته لذلك ثم قال: وثقله دنا أي: أن ابن كثير شدد النون من هذان، وهذا قد تقدم ذكره في النساء، وإنما أعاد ذكره؛ تجديدا للعهد به وتذكيرا بما لعله نسي كما قلنا في"سوى وسدى"، أما قراءة
غير أبي عمرو وابن كثير وحفص فبتشديد إن وهذان بألف، قال أبو عبيد: ورأيتها أنا في الذي يقال إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان بهذا الخط"هذان"ليس فيها ألف، وهكذا رأيت رفع الاثنين في جميع ذلك المصحف بإسقاط الألف، فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوهما بالياء ولا يسقطونها.