وعلى هذه الأقوال كلها يكون المعنى: أن الله سبحانه هو المحيط بكل شيء لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة ، فلا نقدم على أمر إلا بإذنه ، وقال: {وما بين ذلك} ولم يقل وما بين ذينك ، لأن المراد: وما بين ما ذكرنا كما في قوله سبحانه: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] .
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} أي لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي ، وقيل: المعنى إنه عالم بجميع الأشياء لا ينسى منها شيئاً وقيل: المعنى: وما كان ربك ينسى الإرسال إليك عند الوقت الذي يرسل فيه رسله.
{رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} أي خالقهما وخالق ما بينهما ، ومالكهما ومالك ما بينهما ، ومن كان هكذا فالنسيان محال عليه.
ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعبادته والصبر عليها فقال: {فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ} والفاء للسببية لأن كونه ربّ العالمين سبب موجب لأن يعيد ، وعدى فعل الصبر باللام دون على التي يتعدّى بها لتضمنه معنى الثبات {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} الاستفهام للإنكار.
والمعنى: أنه ليس له مثل ولا نظير حتى يشاركه في العبادة ، فيلزم من ذلك أن تكون غير خالصة له سبحانه ، فلما انتفى المشارك استحق الله سبحانه أن يفرد بالعبادة وتخلص له ، هذا مبنيّ على أن المراد بالسميّ: هو الشريك في المسمى وقيل: المراد به: الشريك في الاسم كما هو الظاهر من لغة العرب ، فقيل: المعنى إنه لم يسمّ شيء من الأصنام ولا غيرها بالله قط ، يعني: بعد دخول الألف واللام التي عوّضت عن الهمزة ولزمت.