وقيل: المراد: هل تعلم أحداً اسمه الرحمن غيره؟ قال الزجاج: تأويله والله أعلم: هل تعلم له سمياً يستحق أن يقال له: خالق وقادر وعالم بما كان وبما يكون ، وعلى هذا لا سميّ لله في جميع أسمائه ، لأن غيره وإن سمي بشيء من أسمائه ، فللّه سبحانه حقيقة ذلك الوصف ، والمراد بنفي العلم المستفاد من الإنكار هنا: نفي المعلوم على أبلغ وجه وأكمله.
{وَيَقُولُ الإنسان أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} قرأ الجمهور على الاستفهام ، وقرأ ابن ذكوان:"إذا ما متّ"على الخبر ، والمراد بالإنسان ها هنا: الكافر ، لأن هذا الاستفهام هنا للإنكار والاستهزاء والتكذيب بالبعث وقيل: اللام في الإنسان للجنس بأسره وإن لم يقل هذه المقالة إلا البعض ، وهم الكفرة فقد يسند إلى الجماعة ما قام بواحد منهم ، والمراد بقوله: {أخرج} أي من القبر ، والعامل في الظرف فعل دلّ عليه أخرج ، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها.
{أَوَ لاَ يَذْكُرُ إلإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} الهمزة للإنكار التوبيخي ، والواو لعطف الجملة التي بعدها على الجملة التي قبلها ، والمراد بالذكر هنا: إعمال الفكر ، أي ألا يتفكر هذا الجاحد في أوّل خلقه فيستدلّ بالابتداء على الإعادة ، والابتداء أعجب وأغرب من الإعادة ، لأن النشأة الأولى هي إخراج لهذه المخلوقات من العدم إلى الوجود ابتداعاً واختراعاً ، لم يتقدّم عليه ما يكون كالمثال له ، وأما النشأة الآخرة فقد تقدّم عليها النشأة الأولى فكانت كالمثال لها ، ومعنى {مِن قَبْلُ} : قبل الحالة التي هو عليها الآن ، وجملة: {ولم يك شيئاً} في محل نصب على الحال ، أي والحال أنه لم يكن حينئذٍ شيئاً من الأشياء أصلاً ، فإعادته بعد أن كان شيئاً موجوداً أسهل وأيسر.
قرأ أهل مكة وأبو عمرو وأبو جعفر وأهل الكوفة إلا عاصماً" {أو لا يذكر} بالتشديد ، وأصله يتذكر."