وقرأ شيبة ونافع وعاصم وابن عامر"يذكر"بالتخفيف ، وفي قرءاة أبيّ:"أو لا يتذكر".
ثم لما جاء سبحانه وتعالى بهذه الحجة التي أجمع العقلاء على أنه لم يكن في حجج البعث حجة أقوى منها ، أكدها بالقسم باسمه سبحانه مضافاً إلى رسوله تشريفاً له وتعظيماً ، فقال: {فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} ومعنى {لنحشرنهم} : لنسوقنهم إلى المحشر بعد إخراجهم من قبورهم أحياء كما كانوا ، والواو في قوله: {والشياطين} للعطف على المنصوب ، أو بمعنى مع.
والمعنى: أن هؤلاء الجاحدين يحشرهم الله مع شياطينهم الذين أغووهم وأضلوهم ، وهذا ظاهر على جعل اللام في الإنسان للعهد ، وهو الإنسان الكافر ، وأما على جعلها للجنس فكونه قد وجد في الجنس من يحشر مع شيطانه {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} الجثي جمع جاث ، من قولهم جثا على ركبتيه يجثو جثواً ، وهو منتصب على الحال ، أي جاثين على ركبهم لما يصيبهم من هول الموقف وروعة الحساب ، أو لكون الجثي على الركب شأن أهل الموقف كما في قوله سبحانه: {وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} [الجاثية: 28] .
وقيل: المراد بقوله: {جثياً} : جماعات ، وأصله ، جمع جثوة ، والجثوة هي: المجموع من التراب أو الحجارة.
قال طرفة:
أرى جثوتين من تراب عليهما... صفائح صم من صفيح منضد
{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ} الشيعة: الفرقة التي تبعت ديناً من الأديان ، وخصص ذلك الزمخشري فقال: هي الطائفة التي شاعت أي تبعت غاوياً من الغواة قال الله تعالى: {إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا} [الأنعام: 159] .
ومعنى {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً} من كان أعصى لله وأعتى فإنه ينزع من كل طائفة من طوائف الغيّ والفساد أعصاهم وأعتاهم ، فإذا اجتمعوا طرحهم في جهنم.
والعتيّ ها هنا مصدر كالعتوّ ، وهو التمرّد في العصيان.