فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286243 من 466147

قال الجوهري {طوى} بكسر الطاء وضمها اسم موضع بالشأم. فمن صرفه جعله اسم واد ومكان ، ومن لم يصرفه جعله اسم بقعة. وقال بعضهم. طوى بالضم مثل طوى وهو الشيء المثنى أي طوى مرتين أي قدس. وقال الحسن: ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين ، ويحتمل أن يراد نودي نداءين. وقيل: طوى مصدر كهدى ومعناه العلى. وعن ابن عباس أنه مر بذلك الوادي ليلاً فطواه فكان المعنى بالواد المقدس الذي طويته طياً أي قطعته حتى ارتفعت إلى أعلاه. {وأنا أخترتك} اصطفيتك للنبوة. قيل: فيه دلالة على أن النبوة لا تحصل بالاستحقاق وإنما هي ابتداء عطية من الله. وفي هذه الأخبار غاية اللطف والرحمة ولكن في قوله {فاستمع} نهاية الجلال والهيبة ففي الأول رجاء وفي الثاني خوف كأنه قال: جاءك أمر عظيم فتأهب له واجعل جميع همتك مصروفة إليه. {لما يوحى} أي للذي يوحى أو للوحي متعلق ب {استمع} أو ب {اخترتك} ثم قال {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} ورتب عليه {فاعبدني} ليعلم أن عبادته إنما لزمت لإلهيته ومن هنا قال العلماء: إن الله معناه المستحق للعبادة. قال الأصوليون: تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ولكن عن وقت الخطاب جائز لأنه أمره بالعبادة ولم يذكر كيفيتها. وأيضاً قال {وأقم الصلاة} ولم يبين هيئاتها. أجاب القاضي عن هذا الأخير بأنه لا يمتنع أن موسى عليه السلام عد عرف الصلاة التي تعبد الله بها شعيباً وغيره من الأنبياء ، فكان الخطاب متوجهاً إلى ذلك ، وزيف بأن حمل الخطاب متوجهاً على التأسيس أولى قال: قد بين له ولكن لم يحك الله تعالى سوى هذا القدر.

ورد بأن البيان أكثر فائدة من المجمل ، فلو كان مذكوراً لكان أولى بالحكاية. ولقائل أن يقول: سلمنا أن المبين أكثر فائدةً للمخاطب ، ولكن لا نسلم أن حكاية المبين أولى فلعل حكاية المجمل تكفي لغيره لصيرورة بعض هيئات ذلك التكليف منسوخاً وإن كان أصله باقياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت