بأوجع مني جهد شوق وغلّة ... إليك ولكنّ العدوّ عداني
وقال آخر:
فما وجد ملواح من الهيم حلّئت ... عن الماء حتى جوفها يتصلصل
تحوم وتغشاها العصي وحولها ... أقاطيع أنعام تعلّ وتنهل
بأعظم مني غلّة وتعطّفا ... إلى الورد إلا أنني أتجمل
ويقال: «ضرب فلان ضرب غرائب الإبل» وهي تضرب عند الهرب وعند الخلاط، وعند الحوض، أشد الضرب. وقال الحارث بن صخر:
بضرب يزيل الهام عن سكناته ... كما ذيد عن ماء الحياض الغرائب
وقال آخر:
للهام ضرابون بالمناصل ضرب المذيد غرب النواهل وفي جواهر العصا تفاوت. ويقولون: ما هي إلا غصن بان.
وقال ابن أحمر:
رود الشباب كأنها غصن ... بحرام مكّة ناعم نضر
وقال آخر:
أما تريني قائما في جلّ ... جمّ الفتوق خلق هملّ
محاذرا أبغض عن تحتلّي ... عند اعتلال دهرك المعتلّ
فقد أرى في اليلمق الرّفلّ ... أصون للإنس جميل الدلّ
لدنا كخوط البانة المبتلّ
وتكون العصا محراثا، وتكون مخصرة، وتكون المخصرة قضيب حنيرة وعود ساجور، ثم تكون تودية.
ويقال للرجل إذا كان فيه أبنة: «فلان يخبا العصا» . وقال الشاعر:
زوجك زوج صالح ... لكنه يخبأ العصا
وفي الأمثال: «فحذفه بالقول كما تحذف الأرنب بالعصا» .
وقال أياس بن قتادة العبسمي:
سأنحر أولاها وأحذف بالعصا ... على أثرها إني إذا قلت عازم
وقال ابن كناسة في شرط الراعي على صاحب الإبل: «ليس لك أن تذكر
أمي بخير ولا شر، ولك حذفة بالعصا عند غضبك أصبت أم أخطأت، ولي مقعدي من النار، وموضع يدي من الحار والقار».
وكان العتبي يحدث في هذين بحديثين: أحدهما قوله عن الأعرابي: «وكان إذا خرست الألسن عن الرأي حذف بالصواب كما تحذف الأرنب بالعصا» .
وأما الحديث الآخر فذكر أن قوما أضلوا الطريق، فاستأجروا أعرابيا يدلهم على الطريق، فقال: إني والله لا أخرج معكم حتى أشرط لكم واشترط عليكم. قالوا فهات مالك. قال «يدي مع أيديكم في الحار والقار، ولي موضعي من النار موسع علي فيها، وذكر والدي عليكم محرم» . قالوا: فهذا لك فما لنا عليك إن أذنبت؟ قال: «أعراضة لا تؤدي إلى عتب، وهجرة لا تمنع من مجامعة السفرة» . قالوا: فإن لم تعتب؟ قال: «فحذفة بالعصا أخطأت أم أصابت» .
وهذان الحديثان لم أسمعهما من عالم، وإنما قرأتهما في بعض الكتب من كتب المسجديين.
ولأهل المدينة عصيّ في رؤوسها عجر لا تكاد أكفهم تفارقها إذا خرجوا إلى ضياعهم ومتنزهاتهم، ولهم فيها أحاديث حسنة، وأخبار طيبة.