كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلّم -: أن المحرم إذا مات يبعث يوم القيامة ملبياً ليكون إحرامه الذي عنده لله تعالى على نفسه شعاراً له وجمالاً في دار الجزاء والله أعلم.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «يحشر الناس على طرائق: راغبين راهبين، إثنان على بعير، وثلاث على بعير، وأربع على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، يقيل منهم حيث قالوا، ويبيت منهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» فيحتمل أن يكون قول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «يحشر الناس على ثلاث طرائق» إشارة إلى الأبرار والمخلصين والكفار.
فالأبرار هم الراغبون إلى الله تعالى مما أعد لهم من ثوابه، والراهبون الذين هم بين الخوف والرجاء، فأما الأبرار فإنهم يؤتون كما روى في الحديث الآخر.
وأما المخلطون فهم الذين ارتدوا في هذا الحديث.
وقيل: إنهم يحملون على الأبعرة.
وأما الفجار فهم الذين تحملهم النار، بأن الله تعالى لا يمهلهم بأن يبعث إليهم الملائكة فيقبض لهم نوقهم، ولم يرد في الحديث إلا ذكر البعير.
فأما أن ذلك من إبل الجنة أو من الإبل التي تجيء وتحشرهم يوم القيامة.
فهو مما لم يأت بيانه والأشبه أن لا تكون من نجائب الجنة، لأن من خرج من جملة الأبرار المخلصين كان مع ذلك من جملة المؤمنين، فإنهم بين الخوف والرجاء، لأن من هؤلاء من يغفر الله تعالى له ذنوبه، فيدخل الجنة مع الداخلين، ومنهم من يعاقبه بالنار، ثم يخرجه منها ويدخله النار.
وإذا كان كذلك لم يلق أن يوردوا الحساب على نجائب الجنة، ثم ينزل عنها بعضهم إلى النار.
لأن من أكرمه الله تعالى بالجنة مرة، لم يهنه بعد ذلك بالنار.
وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «يحشر الناس ثلاثة أصناف، ثلاث ركبان وثلاث على أقدامهم مشاة، وثلاثة على وجوههم» إلا أنه قال بعد هذا: قلنا يا رسول الله: فكيف يمشون على وجوههم، فقال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، إلا أنهم يتقون بوجوههم خدد وشوك» وهذا إن ثبت مرفوعاً، ففيه أن الناس يكونون أثلاثاً، ومعنى أصناف ثلاثة إلا أنهم أثلاث متساوية: أحدهم الركبان وهم المتقون السابقون الذين يغفر الله تعالى لهم ذنوبهم بعد الحساب، ولا يعذبهم، إلا أن المتقين يكونون على نجائب الجنة.