التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته. وفي قوله: {يا إبراهيم} دون أن يقول:"يا بني"في مقابلة {يا أبت} تهاون به كيف لا وقد صرح بالإهانة قائلاً {لئن لم تنته لأرجمنك} باللسان أي لأشتمنك أو باليد أي لأقتلنك وأصله الرمي بالرجام. ثم ههنا إضمار أي فاحذرني {واهجرني ملياً} أي زماناً طويلاً من الملاوة ، أو أراد ملياً بالذهاب والهجران. مطيقاً له قوياً عليه قبل أن أثخنك بالضرب.
فلما رأى إبراهيم إصرار أبيه على التمرد والجهالة {قال سلام عليك} يعني سلام توديع ومتاركة كقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} [الفرقان: 63] وفيه أن متاركة المنصوح إذا ظهر منه آثار اللجاج من سنن المرسلين ، ويحتمل أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له ورفقاً به بدليل قوله: {سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيّاً} بليغاً في البر والإلطاف وقد مر ي آخر"الأعراف".