فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282090 من 466147

احتج بالآية بعض من طعن في عصمة الأنبياء قال: إنه استغفر لأبيه الكافر وهو منهي عنه لقوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] الآية. ولقوله في الممتحنة {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم} [الممتحنة: 4] إلى قوله: {إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك} [الممتحنة: 4] فلو لم يكن هذا معصية لم يمنع من التأسي به. والجواب لعل إبراهيم عليه السلام في شرعه لم يجد ما يدل على القطع بتعذيب الكافر أو لعل بهذا الفعل منه من باب ترك الأولى ، أو لعل الاستغفار بمعنى الاستبطاء كقوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] والمعنى سأسأل ربي أن يخزيك بكفرك ما دمت حياً. والجواب في الحقيقة ما مر في آخر سورة التوبة في قوله عز من قائل {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] والمنع من التأسي لا يدل على المعصية ، فلعل الاستغفار مع ذلك الشرط كان من خصائصه كما أن كثيراً من الأمور كانت مباحة للرسول الله صلى الله عليه وسلم هي محرمة علينا. ثم صرح بما تضمنه السلام من التوديع والهجران فقال: {وأعتزلكم} أي أهاجر إلى الشام {و} أعتزل {ما تدعون} أي ما تعبدون {من دون الله} وقد يعبر بالدعاء عن العبادة لأنه منها ومن وسائطها ، يدل على هذا التفسير قوله: {فلما أعتزلهم وما يعبدون} أما قوله: {وأدعو ربي} فيحتمل معنيين: العبادة والدعاء كما يجيء في سورة الشعراء. وفي قوله: {عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً} تعريض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم وعبادتها مع التواضع وهضم النفس المستفاد من لفظ {عسى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت