{فإذا جاء وعد الآخرة} [الإسراء: 7] وكما كان ختام مسائلهم بذكر الآخرة في قوله {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} [الكهف: 98] - إلى آخر السورة ليكون ذلك أشد تثبيتاً للبعث وأعظم تأكيداً ، وإن استطلت هذا العطف مع بعد ما بين المعطوف والمعطوف عليه واستعظمته واستنكرته لذلك واستبعدته فقل: لما كشفت هذه السورة عن هذه القصص الغريبة ، وكان المتعنتون ربما قالوا: نريد أن يخبرنا هذا الذي ينزل عليك بجميع أنباء الأقدمين وأخبار الماضين ، قال جواباً عن ذلك أن قيل: ما أنزلنا عليك بأخبار هؤلاء إلا بأمر ربك ، وما نتنزل فيما يأتي أيضاً إلا بأمر ربك ؛ ثم علل ذلك بقوله: {له ما بين أيدينا} أي من المكان والزمان وما فيهما {وما خلفنا} من ذلك {وما بين ذلك} وهو نحن والمكان والزمان اللذان نحن بهما وما فوقه وتحته ، ونحن نعلم ذلك ونعمل على حسب ما نعلم ، فلا نتصرف في ملكه إلا بأمره {وما كان} على تقدير من التقادير {ربك نسياً} أي ذا نسيان لشيء من الأشياء فيترك تفصيل أمر الروح ، ويؤخر الجواب عن الوقت الذي وعدتهم فيه لخفاء شيء من ذلك عليه ، ولا ينسى ما يصلحك فيحتاج إلى مذكر به ، ولا ينسى أحداً منا فينزل في وقت نسيانه له بل هو دائم الاطلاع على حركتنا وسكناتنا ، فنحن له في غاية المراقبة ، وهو سبحانه يصرفنا بحسب الحكمة في كل وقت تقتضيه حكمته ، لا يكون شيء من ذلك إلا في الوقت الذي حده له وأراده فيه ، ولا يخرج شيء من الأشياء وإن دق عن مراده.