فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281976 من 466147

وقرأ الحسن بن حيّ وعلي بن صالح والأعمشُ في روايةٍ"جَنَّةَ عَدْنٍ"نصباً مفرداً . واليماني والحسنُ والأزرقُ عن حمزةَ"جنةُ"رفعاً مفرداً ، وتخريجُها واضحٌ ممَّا تقدَّم . قال الزمخشري:"لَمَّا كانت مشتملةٌ على جناتِ عدنٍ أبْدِلَتْ منها كقولِك:"أَبْصَرْتُ دارَكَ القاعةَ والعلاليَّ"، و"عَدْنٍ"معرفةٌ علمٌ بمعنى العَدْنِ وهو الإِقامةُ كما جعلوا فينةَ وسحَر وأمسَ - فيمن لم يَصْرِفْه - أعلاماً لمعاني الفنية والسَّحَر والأمس ، فجرى مَجْرى العَدْن لذلك ، أو هو عَلَمٌ لأرضِ الجنةِ لكونِها دارَ إقامة ، ولولا ذلك لَما ساغَ الإِبدالُ لأنَّ النكرةَ لا تُبْدَلُ من المعرفةِ إلاَّ موصوفةً ، ولَما ساغ وصفُها بالتي".

قال الشيخ:"وما ذكره متعقِّبٌ: أمَّا دعواه أنَّ عَدْناً ، عَلَمٌ لمعنى العَدْنِ فيحتاج إلى تَوْقيفٍ وسَماعٍ من العرب ، وكذا دعوى العَلَميةِ الشخصيةِ فيه . وأمَّا قولُه"ولولا ذلك"إلى قوله"موصوفة"فليس مذهبَ البصريين ؛ لأنَّ مذهبَهم جوازُ إبدالِ النكرةِ من المعرفةِ وإن لم تكون موصوفةً ، وإنما ذلك شيءٌ قاله البغداديون ، وهم مَحْجُوْجون بالسَّماعِ على ما بيَّناه ، وملازمتُه فاسدةٌ . وأمَّا قولُه"ولَما ساغَ وصفُها ب"التي"فلا يتعيَّن كون"التي"صفةً ، وقد ذَكَرْنا أنه يجوزُ إعرابُه بدلاً"."

قلت: الظاهر أنَّ"التي"صفةٌ ، والتمسُّكُ بهذا الظاهرِ كافٍ ، وأيضاً فإنَّ الموصولَ في قوةِ المشتقات ، وقد نَصُّوا على أنَّ البدلَ بالمشتقِّ ضعيفٌ فكذا ما في معناه .

قوله:"بالغيبِ"فيه وجهان: أحدهما: أن الباءَ حاليةٌ . وفي صاحب الحالِ احتمالان ، أحدُهما: ضميرُ الجنَّة وهو عائدٌ الموصولِ ، أي: وعَدَعا ، وهي غائبةٌ عنهم لا يُشاهدونها . والثاني: أن يكونَ مِنْ"عبادَة"، أي: وهم غائبون عنها لا يَرَوْنها ، إنما آمنوا بمجردِ الإِخبار منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت