وبذلك تعلم صحة حديث عبادة بن الصامت المذكور.
وقال الزرقاني (في شرح الموطأ) : وفيه - يعني حديث عبادة المذكور - ان تارك الصلاة لا يكفر ولا يتحتم عذابه. بل هو تحت المشيئةو بنص الحديث ، وقد أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، من طريق مالك ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، وابن عبد البر. وجاء من وجه آخر عن عبادة بنحوه في أبي داود ، والنسائي ، والبيهقي ، وله شاهد عند محمد بن نصر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. اه منه.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في (نيل الأوطار*: ولهذا الحديث شاهد من حديث أبي قتادة عند ابن ماجه ، ومن حديث كعب بن عجرة عند أحمد ، ورواه أبو داود عن الصنابحي اه ، محل الغرض منه.
وقال النووي (في شرح المهذب) بعد أن ساق حديث عبادة بن الصامت المذكور: هذا حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة. وقال ابن عبد البر: هو حديث صحيح ثابت ، لم يختلف عن مالك فيه. فإن قيل: كيف صححه ابن عبد البر مع أنه قال: إن المخدجي المذكور في سنده جهول؟ فالجواب عن هذا من جهتين: الأولى - أن صحته من قبيل الشواهد التي ذكرنا ، فإنها تصيره صحيحاً. والثانية - هي ما قدمنا من توثيق ابن حبان المخدجي المذكور. وحديث عبادة المذكور فيه الدلالة الواضحة على أن ترك الصلاة ليس بكفر ، لأن كونه تحت المشيئة المذكور فيه دليل على عدم الكفر لقوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 116] .
ومن أدلة هذا القول على تارك الصلاة المقر بوجوبها غير كافر - ما رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة قالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة ، فإن اتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع ، فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه. ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك » اهـ.