ثم قال: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ [الجن: 28] أي ليبلّغوا رسالات ربهم.
و (العلم) هاهنا مثله في قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [آل عمران: 142] يريد: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا تجاهدوا
وتصبروا ، فيعلم اللّه ذلك ظاهرا موجودا يجب به ثوابكم ، على ما بينا في غير هذا الموضع.
في سورة البقرة
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: 275] . هذا في يوم القيامة. يريد أنه إذا بعث النّاس من قبورهم خرجوا مسرعين ، يقول اللّه سبحانه: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) [المعارج: 43] أي يسرعون ، إلّا أكلة الرّبا ، فإنهم يقومون ويسقطون ، كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ويسقط ، لأنهم أكلوا الرّبا في الدنيا فأرباه اللّه في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم ، فهم ينهضون ويسقطون ، ويريدون الإسراع فلا يقدرون.
في سورة الأحزاب
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (73) [الأحزاب: 72 ، 73] .