وما قيل من أن الإيمان بما سينزل ليس بواجب إلا أن حمله على الجميع أكمل فلذا اقتصر عليه لا وجه له إذ لا شبهة فِي أنه يلزم المؤمن أن يؤمن بما نزل وبأن كل ما سينزل حق وإن لم يجب تفصيله وتعيينه، وقد ذكر العلماء أن الإيمان إجمالاً بالكتب المنزلة مطلقاً فرض عين وتفصيلاً بالقرآن المتعبد بتفاصيله فرض كفاية إذ لو كان فرض عين أدى إلى الحرج والمشقة والدين يسر لا عسر، وهذا مما لا شبهة فيه حتى قال الدواني: يجب على الكفاية تفصيل الدلائل الأصولية بحيث يتمكن معه من إزالة الشبه وإلزام المعاندين وإرشاد المسترشدين، وذكر الفقهاء أنه لا بد أن يكون فِي كل حد من مسافة القصر شخص متصف بهذه الصفة ويسمى المنصوب للذب ويحرم على الإمام إخلاؤها من ذلك كما يحرم إخلاؤها عن العالم بالأحكام التي يحتاج إليها العامة وقيل لا بد من شخص كذلك فِي كل إقليم وقيل يكفي وجوده فِي جميع البلاد المعمورة الإسلامية ولعل هذا التنزل لنزول الأمر وقلة علماء الدين فِي الدنيا بهذا العصر:
أمست يباباً وأمسى أهلها احتملوا ...
أخنى عليها الذي أخنى على لبد
وإلى الله تعالى المشتكى وإليه الملتجى:
إلى الله أشكو إن فِي القلب حاجة ...
تمر بها الأيام وهي كما هيا. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 119 - 122}