فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25437 من 466147

ثم قال: وتنزيل السؤال بالفحوى منزلة الواقع لا يُصار إليه إلا لجهات لطيفة، إما لتنبيه السامع على موقعه، أو لإغنائه أن يسأل، أو لئلا يسمع منه شيء ، أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه، أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ، وهو تقدير السؤال وترك العاطف، أو لغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك.

ويسمى الفصل لذلك استئنافا، وكذلك الجملة الثانية أيضا تسمى استئنافا.

{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) }

أغراض تقييد الفعل بالشرط: إن، وإذا، ولو

وأما تقييده بالشرط: فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بُيِّن ذلك في علم النحو، ولكن لا بد من النظر ههنا في:"إن، وإذا، ولو".

أما"إن وإذا"فهما للشرط في الاستقبال، لكنهما يفترقان في شيء: وهو أن الأصل في"إن"ألا يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه؛ كما تقول لصاحبك:"إن تكرمني أكرمك"وأنت لا تقطع بأنه يكرمك.

والأصل في"إذا"أن يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه كما تقول: إذا زالت الشمس آتيك. ولذلك كان الحكم النادر موقعا لـ"إن"؛ لأن النادر غير مقطوع به في غالب الأمر، وغلب لفظ الماضي مع"إذا"لكونه أقرب إلى القطع بالوقوع نظرا إلى اللفظ؛ قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [سورة الأعراف: 131] أتى في جانب الحسنة بلفظ"إذا"؛ لأن المراد بالحسنة الحسنة المطلقة التي حصولها مقطوع به؛ ولذلك عرفت تعريف الجنس.

وجوز السكاكي أن يكون تعريفها للعهد، وقال:"وهذا أقصى لحق البلاغة"،

وفيه نظر.

وأتى في جانب السيئة بلفظ"إن"؛ لأن السيئة نادرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة؛ ولذلك نكرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت