ويحتمل أن يكون على التفوه بما ذكر، قال ذلك؛ لما قال له - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) لما شهد اللَّه عليه باللعن إلى يوم الدِّين أيس - لعنه اللَّه - عن الهدى؛ فقال: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) : أي: لعنتنى وشهدت عليَّ بذلك. (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) المخلِص - بخفض اللام -: هو الذي أخلص له الاعتقاد، والعمل والوفاء، والمخلَص - بنصب اللام -: هو الذي أخلصه اللَّه، وحفظه، وعصمه، واختصه بذلك. والمخلص لا يقال إلا بعد أن يكون لله فيهم صنع، ولهم اختصاص، وفضائل اختصهم بذلك؛ برحمة اللَّه وفضله.
والمعتزلة يقولون: لا يستوجب أحد الاختصاص والفضيلة إلا بفعل يكون منه لا يستوجب باللَّه.
ويقولون: اللَّه لا يغوي أحدًا لا إبليس، ولا أحدًا من أتباعه؛ فإبليس أعرف باللَّه من المعتزلة؛ حيث رأوا أن اللَّه لا يغوي أحدًا ولا يختص أحدًا إلا بصنع يكون منه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ(41)
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله (عَلَيَّ) بمعنى إفيَ: أي: عَلَيَّ صراط مستقيم؛ يقول: هو بيدي لا بيد أحد وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحق يرجع إلى اللَّه، وعليه طريقه لا يعوج على شيء .
ويحتمل قوله: (عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) : أي: علي بيانه وهو مستقيم؛ كقوله: (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) : أي: بيان قصد السبيل.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لما قال إبليس: (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) قال اللَّه تعالى: (هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) يقول: عَلَيَّ ممرّ من أغويته وتابعك؛ كقولك لآخر - إذا أوعدته -: إن طريقك عَلَيَّ. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ...(42)