فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247244 من 466147

ذلك أن المؤمن في الآخرة يذكر مُعْطيات الأشياء ، ويجعلهم الحق سبحانه إخواناً ؛ فَرُبَّ أخٍ لك لم تَلِدْه أمُّك ، والحق سبحانه هو القائل في موقع آخر: {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النار فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا} [آل عمران: 103] .

وقد يكون لك أخ لا تكرهه ولا تحقد عليه ؛ ولكنك لا تُجالسه ولا تُسامره ؛ لأن الأخوة أنواع . وقد تكون أخوة طيبة ممتلئة بالاحترام لكن أياً منكما لا يسعى إلى الآخر ، ويجمعكم الحق سبحانه في الآخرة على سُرُر متقابلين .

وسأل سائل: وماذا لو كانت منزلة أحدهما في الجنة أعلى من منزلة الآخر؟ ونقول: إن فَضل الحق المطلق يرفع منزلة الأَدْنى إلى منزلة الأعلى ، وهما يتزاوران .

وهكذا يختلف حال الآخرة عن حال الدنيا ، فالإنسان في الدنيا يعيش ما قال عنه الحق سبحانه: {يا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ} [الانشقاق: 6] .

ولكن الحال في الآخرة يختلف ، وينطبق عليه قول الحق سبحانه في الآية التالية:

{لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) }

وحياتُكَ في الآخرة إنْ أصلحتَ عملك وكنت من المؤمنين - تختلف عن حياتك في الدنيا ؛ فأنت تعلم أنك في الدنيا تَحْيا مع أسباب الله المَمْدودة لك ؛ وتضرب في الأرض من أجل الرزق ، وتجتهد وتتعب من أجل أَنْ يهبكَ اللهُ ما في الأسباب من عطاء .

وحينئذ تصبح من المُفْلِحِين الذين يهديهم الله جنته . يقول الحق جل عُلاَه: {والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ * أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون} [البقرة: 4 - 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت