فيقضي الله بهذا الشِّهاب على الشياطين ومحاولاتهم، وينير به السَّبيل القويم للناس؛ ليتخلَّصوا من مَخالب شياطين الإنس والدجَّالين الذين يَزْعمون أنَّهم يَعْلَمون خبَرَ السَّماء ويُحيطون بعِلْم الغيب الذي يتبجَّح الصُّوفية - المعبَّر عنهم في الحديث بالسَّحَرة والكُهَّان - ويتواقحون أنَّهم يُحيطون به علمًا.
والله سبحانه يقول في سورة الجنِّ:"عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا" [الجن: 26 - 28] .
ولكن الناس كما عمي أغلَبُهم عن آية الشَّمس وضيائها، وآية القمر ونوره، فقد عَمُوا عمَّا جعل الله في هذه الشُّهُب من العبرة والموعظة والذِّكرى، كانت مُبْصِرة عند أولي الألباب الَّذين آمنوا بالله وآياته وسُننِه، وكتبه ورسله، وملائكته واليوم الآخِر:"أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [البقرة: 5] .