فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246402 من 466147

ولذا قد يكون المذنَّب في وقت من الأوقات بعيدًا جدًّا في أعماق الفضاء الباردة، وفي وقت آخَر قريبًا جدًّا؛ لِقُربه من الشمس، والمذنبات لا تُرَى عادة حتى تتعرَّض تمامًا لضوء الشَّمس وحرارتها، وعندئذٍ تظهر، بل وتَسْترعي من أبصار الناس واهتمامهم ما لا يتناسب أبدًا مع أهمِّيتها الحقيقية، وهي أيضا تتمزَّق عندما تَلِج المنطقة الخطرة المُحيطة بجسم كبير، مثل الشمس أو المشتري، والقطع التي تنفصل عنها تكون عندئذٍ همرات من حجارة، نسمِّيها النَّيازِك، ويَحْدث أحيانًا أن تَمُرَّ الأرض من خلال إحدى هذه الهمرات، بِحَيث يعلق بعض النَّيازك وعندئذٍ ترتفع حرارة النيازك إلى درجة الابْيِضاض؛ لاحتكاكها بالهواء، فنشاهد ما يُعْرَف بالعرض النيزكي"؛ أيْ: همرة من الشهب."

إلى أن قال:"وأغلب النيازك من الصِّغَر بِحَيث إنَّها تتبخَّر عن آخِرِها قبل أن تصيب الأرض، مُخلِّفة وراءها أثرًا لامِعًا من رماد مضيء ليس غير، ونِهاية هذا الأثر تحدِّد لنا النُّقطة التي عندها يستحيل النَّيزك كلُّه إلى بُخار، وتكون عادة أعلى مِن سطح الأرض بأميال كثيرة، على أنَّه قد يَحْدث من آنٍ لآخَر أن يكون النَّيزك أكبرَ مِن أن يتبخَّر عن آخِره في أثناء طيَرانه السَّريع عَبْر الهواء، وعندئذٍ يصيب مما تبقَّى منه الأرض حجرًا نيزكيًّا".

يقول ربُّنا - تبارك اسمه: إنه قد يُحاول الشياطين التلصُّص واستِرَاق بعض أخبار السَّماء وشؤونها؛ ليشوِّهوها ويفسدوها - ويتَّخذوا منه سببًا جديدًا لإفساد عقائد الناس وفِطَرِهم، فيزدادوا بها كُفرًا وفسوقًا عن أمر ربِّهم، فإذا حاول شيطانٌ منها ذلك أتبَعه شهابٌ مبين متَّقد بيِّن الاتِّقاد من هذه النجميات والمذنَّبات التي مزَّقها الله بِسُنَّة من سُننِه، ولأمْرٍ أراده سبحانه، وهو العليم الحكيم، وقد هيَّأ تلك الشُّهب وأعدَّها؛ لِيَرمي بها أولئك الشَّياطين، ويوقظ أهل الأرض من بني آدم وينبِّههم إلى عظيم قدرته سبحانه، وأنه القيُّوم الرَّقيب الشهيد الذي لا تأخذه سِنَة ولا نوم، وأنَّ سوط عذابه سريع، سرعة هذا الشِّهاب الخاطف:"إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ" [الفجر: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت