و"الرجيم"المرجوم، فعيل بمعنى مَفْعول، وأصل الرَّجم: الرَّمي بالرِّجام - بكسر الرَّاء - وهو الحجر يُشَدُّ في طرف الحَبْل، ثم يُدْلَى في البئر، فتخضْخَض به الحمأة حتى تَثُور، ثم يُسْتَقى ذلك الماء فتُسْتنقَى البئر، والرُّجْمة - بضم الراء وفتحها: الحجارة تُجْمع على القبر لِيُعلَّم بها، أو لِيُسنَّم، وقد يُسمَّى القبر نفسه رُجْمة.
فمعنى"الرجيم"هو الذي فيه من الخُبْث والتمرُّد والبغي على سنن الله والإفساد، ما يَحْمل على كرهه، ويَقْضي بِمَقْتِه أشدَّ المَقْت، فلا يستحقُّ إلاَّ أن يطرد بالقذف بالحجارة، وبكلِّ ما ينفصل عن اليد، ولا يبقى له اتِّصال ولا تعلُّق بالراجم، واتِّقاء لشرِّه وخبثه، وابتعادًا منه أن يُصيبه رشاش من إفساده وأذاه، وخشية التلوُّث بقذره، وإيذانًا بشدَّة كراهيته ومَقْتِه وتحقيره وإهانته.
يقول ربُّنا - تبارك اسْمُه: إنَّه صان السَّماء وحَماها من أن يكون فيها، أو يَلِج إليها وإلى عُمَّارها وسُكَّانها من الملائكة والكواكب، ومِمَّا لا يعلمه إلاَّ الله - سبحانه - صانَها وحماها أن يقربَها شيطان رجيم متمرِّد، خارج على سنن الله، مُحاولاً الإفساد فيها، بل كلُّ ما فيها ومَن فيها خاضعٌ لربِّه، لا يعصون له أمرًا، ويفعلون ما يُؤمَرون؛ لأنَّ السموات ليست مَحلَّ ابتلاء وامتحانٍ لسُكَّانِها كالأرض التي خلقها الله وبثَّ فيها من كلِّ دابة، وجعل فيها ماءها ومرعاها، وأسكن الإنسان واستخلفه فيها؛ لِيَبلوه ويَمْتحنه بكلِّ شيء فيها.