.وقوله تعالى: {يوم يسحبون في النار على وجوههم} (القمر ،)
.ولما كان موضع العلم والجهل هو القلب ، وموضع الكفر والوهم هو الرأس ، وأثر هذه الأحوال يظهر في الوجه فلهذا خص الله تعالى هذين العضوين بظهور آثار العقاب فيها فقال في القلب: {نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة} (الهمزة: ،)
.وقال في الوجه: {وتغشى وجوههم النار} (إبراهيم ،)
.وقوله تعالى:
{ليجزي الله} متعلق ببرزوا {كل نفس ما كسبت} ، أي: من خير أو شرّ وهذا أولى من قول الواحدي: المراد منه أنفس الكفار ؛ لأنّ ما سبق ذكره لا يليق أن يكون جزاء لأهل الإيمان. ولما كان حساب كل نفس جديراً بأن يستعظم قال: {إنّ الله سريع الحساب} ، أي: لا يشغله حساب نفس عن حساب أخرى ، ولا شأن عن شأن قوله تعالى:
{هذا} إشارة إلى القرآن الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور ، نزل منزلة الحاضر وقيل: إلى السورة {بلاغ} ، أي: كان غاية الكفاية في الإيصال {للناس} والموعظة لهم ، وقوله تعالى: {ولينذروا} ، أي: وليخوّفوا {به} عطف على محذوف ذلك المحذوف متعلق ببلاغ تقديره ، أي: لينصحوا ولينذروا ، وقيل: الواو مزيدة ، ولينذروا متعلق ببلاغ {وليعلموا} ، أي: بما فيه من الحجج على وحدانية الله تعالى. {أَنما هو} ، أي: الله {إله واحد} فيستدلوا بذلك على أنّ الله واحد لا شريك له {وليذكر} بإدغام التاء في الأصل في الذال ، أي: يتعظّ {أولو الألباب} ، أي: أصحاب العقول الصافية من الأكدار ، والأفهام الصحيحة ، فإنه موعظة لمن اتعظ. تنبيه: ذكر سبحانه وتعالى لهذا البلاغ ثلاث فوائد مستفادة من قوله تعالى: {ولينذروا به} وتالييه والحكمة في إنزال الكتب تكميل الرسل للناس ، واستكمالهم القوّة النظرية التي منتهى كمالها التوحيد ، واستصلاح القوّة العملية التي هي التدرع بلباس التقوى ، جعلنا الله تعالى من الفائزين بها بمحمد وآله ، وفعل ذلك بوالدينا وأحبابنا.