.وقوله تعالى: {كلا إنّ كتاب الفجار لفي سجين} (المصطففين ،)
. {وبرزوا} ، أي: خرجوا من قبورهم {لله} ، أي: لحكمه والوقوف بين يديه تعالى للحساب {الواحد} ، أي: الذي لا شريك له {القهار} ، أي: الذي لا يدافعه شيء عن مراده كما قال تعالى: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} (غافر ،)
.ولما وصف نفسه سبحانه وتعالى بكونه قهاراً بين عجزهم وذلتهم بقوله تعالى:
{وترى} يا محمد ، أي: تبصر {المجرمين} ، أي: الكافرين {يومئذٍ} ، أي: يوم القيامة ، ثم ذكر تعالى من صفات عجزهم وذلتهم أموراً: الصفة الأولى: قوله تعالى: {مقرّنين} ، أي: مشدودين {في الأصفاد} جمع صفد وهو القيد. قال الكلبي: كل كافر مع شيطان في غل. وقال عطاء: وهو معنى قوله تعالى: {وإذا النفوس زوجت} (التكوير ،) ، أي: قرنت فتقرن نفوس المؤمنين الحور العين ، ونفوس الكافرين بقرنائهم من الشياطين ، وقيل: هو قرن بعض ، الكفار ببعض فتضم تلك النفوس الشقية والأرواح الكدرة الظلمانية بعضها إلى بعض لكونها متشاكلة متجانسة ، وتنادى ظلمة كل واحدة منها إلى الأخرى. وقال ابن زيد: قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال.
الصفة الثانية: قوله تعالى: {سرابيلهم} ، أي: قمصهم جمع سربال وهو القميص {من قطران} وهو شيء يتحالب من شجر يسمى الأبهل ، فيطبخ وتطلى به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحرارته وحدته ، وقد تصل حرارته إلى داخل الجوف ، ومن شأنه أنه يتسارع فيه اشتعال النار ، وهو أسود اللون منتن الريح ، فتطلى به جلود أهل النار حتى يصير ذلك الطلاء كالسرابيل ، فيحصل بسببها أربعة أنواع من العذاب: لذع القطران ، وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ، ونتن الريح ، وأيضاً التفاوت بين قطران القيامة وقطران الدنيا كالتفاوت بين النارين.
الصفة الثالثة قوله تعالى: {وتغشى} ، أي: تعلو {وجوههم النار} ونظيره قوله تعالى: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب} (الزمر ،)