والمعنى: أي كذلك نلقيه في قلوب المجرمين مستهزءًا به غير مقبول لديهم؛ لأنه ليس في نفوسهم استعداد لتلقي الحق، ولا تضيء نفوسهم بمصابيح هدايته الربانية، كما كانت حال الأمم الماضية حين ألقيت عليهم الكتب المنزلة من الملأ الأعلى.
{وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} ؛ أي: قد مضت طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم، حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء؛ أي: وقد جرت سنة الله في الأولين ممن بعث إليهم الرسل أن يخذلهم، ويدخل الكفر والاستهزاء في قلوبهم، ثم يهلكهم، وتكون العاقبة للمتقين، والنصر حليف رسله والمؤمنين، ذلك أسوة بالرسل قبلك مع أممهم المكذبة، ولست بأوحدي في ذلك.
والخلاصة: هكذا نفعل باللاحقين كما فعلنا بالسابقين، ويستهزئ بك المجرمون، ولا يؤمنون بكتابنا وسيحل بهم مثل ما حل بالأولين، وننصرك عليهم بعد حين، كما قال: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) } .
14 -ثم حكى الله سبحانه وتعالى إصرارهم على الكفر، وتصميمهم على التكذيب والاستهزاء فقال: {وَلَوْ فَتَحْنَا} ؛ أي: على هؤلاء المقترحين المعاندين لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة {بَابًا مِنَ السَّمَاءِ} ، أي: بابًا من أبوابها المعهودة، ومكناهم من الصعود إليه، أو بابًا مَّا، لا بابًا من أبوابها المعهودة كما قيل، ويسرنا لهم الرقي والصعود إليه {فَظَلُّوا فِيهِ} أي: في ذلك الباب؛ أي: فصاروا {يَعْرُجُونَ} ؛ أي: يصعدون في ذلك الباب بآلةٍ أو بغير آلةٍ، حتى يشاهدوا ما في السماء من عجائب الملكوت التي لا يجحدها جاحد، ولا يعاند عند مشاهدتها معاند، وقيل: الضمير في: {فَظَلُّوا} للملائكة؛ أي: فظل الملائكة يعرجون في ذلك الباب، والكفار يشاهدونهم، وينظرون صعودهم من ذلك الباب ..