15 - {لَقَالُوا} ؛ أي: لقال هؤلاء الكفار المعاندون لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، لفرط عنادهم، وزيادة عتوهم وتشكيكهم في الحق: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} ، أي: سدت من باب الإحساس، أو حبست عن النظر وحيرت، أو غشيت وغطيت، ثم أضربوا عن قولهم {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} حيث قالوا: {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} قد سحرنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما قالوه عند ظهور سائر الآيات الباهرة، كما قال تعالى حكايةً عنهم: {وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} ، تلخيصه: لو أوتوا بما طلبوا .. لكذبوا، لتماديهم في الجحود والعناد، وتناهيهم في ذلك. كما في"الكواشي".
وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالةٌ على أنهم يبيتون القول بذلك، وأن ما يرونه لا حقيقة له، وإنما هو أمر خيل إليهم بنوع من السحر، قالوا كلمة إنما تفيد الحصر في المذكور آخرًا، فيكون الحصر في الأبصار لا في التسكير، فكأنهم قالوا: سكرت أبصارنا لا عقولنا، فنحن وإن تخايلت بأبصارنا هذه الأشياء، لكنا نعلم بعقولنا أن الحال بخلافه، ثم قالوا: بل نحن، كأنهم أضربوا عن الحصر في الأبصار، وقالوا بل جاوز ذلك إلى عقولنا بسحر سحره لنا؛ أي: ولو فتحنا على هؤلاء المعاندين بابًا من السماء فظلوا في ذلك الباب يصعدون، فيرون من فيها من الملائكة، وما فيها من العجائب .. لقالوا - لفرط عنادهم وغلوهم في المكابرة: إنما سدت أبصارنا، فما نراه تخيل لا حقيقة له، وقد سحرنا محمد بما يظهر على يديه من الآيات.
وقرأ الأعمش وأبو حيوة: {يَعْرِجُون} بكسر الراء، وهي لغة هذيل في العروج بمعنى الصعود، وقرأ الحسن ومجاهد وابنُ كثير: {سُكِّرَتْ} بتخفيف الكاف مبنيًّا للمفعول، وقرأ باقي السبعة .. بشدها مبنيًّا للمفعول، وقرأ الزهري: بفتح السين وكسر الكاف مخففة مبنيًّا للفاعل، شبهوا رؤية أبصارهم برؤية السكران، لقلة تصوره ما يراه، وقرأ أبان بن تغلب: {سُحرت أبصارنا} ، وينبغي أن تجعل هذه القراءة تفسير معنى لا تلاوةً، لمخالفتها لسواد المصحف. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 15/ 12 - 26} ...