فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246067 من 466147

والمعنى: أي إننا أرسلنا قبلك رسلًا لأمم قد مضت، وما أتى أمةً رسولٌ إلا كذبوه واستهزؤوا، لما جرت به العادة من أن فعل الطاعات وترك اللذات مستثقلٌ على النفوس، إلى أنهم يدعونهم إلى ترك ما ألفوا من المعتقدات الخبيثة، وترك عبادة الأوثان الباطلة، وذلك مما يشق على النفوس، إلى أن الرسول قد يكون فقيرًا، لا أعوان له ولا أنصار ولا مال ولا جاء، فلا يتبعه الرؤساء وذوو البأس والقوة، بل يعملون على مشاكسته ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، إلى أن الله يخذلهم، ويلقي دواعي الكفر في قلوبهم بحسب السنن التي سنها لعباده،

12 -كما يرشد إلى ذلك قوله: {كَذَلِكَ} ؛ أي: كإدخالنا الاستهزاء في قلوب الأولين {نَسْلُكُهُ} ؛ أي: نسلك الاستهزاء وندخله {فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} من مشركي مكة، ومن شايعهم في الاستهزاء والتكذيب، على معنى أنه يخلقه ويزينه في قلوبهم، والسلك إدخال الشيء في الشيء ، كإدخال الخيط في المخيط؛ أي: الإبرة، حالة كون المجرمين من أهل مكة

13 - {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} ؛ أي: بالذكر والقرآن.

والمعنى: أي مثل ذلك المسلك الذي سلكناه في قلوب أولئك المستهزئين برسلهم، وبما جاؤوا به من الكتب، نسلك الاستهزاء في قلوب المجرمين من أهل مكة وغيرهم، حالة كونهم مكذبين بالذكر، غير مؤمنين به، لأنهم كانوا يعتقدون أنه من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - لا من عند الله تعالى.

وقال ابن عطية: الضمير في {نَسْلُكُهُ} عائد على الاستهزاء والشرك ونحوه، وهو قول الحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد، ويكون الضمير في: {بِهِ} يعود أيضًا على ذلك الاستهزاء نفسه، وتكون {الباء} سببية؛ أي: لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} في موضع الحال، ويحتمل أن يكون الضمير في: {نَسْلُكُهُ} عائدًا على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر، وهو القرآن؛ أي: نسلكه في قلوب المجرمين مكذبًا به مستهزءًا، ويكون الضمير في: {بِهِ} عائدًا عليه أيضًا، ويحتمل أن يكون الضمير في: {نَسْلُكُهُ} عائدًا على الاستهزاء والشرك، والضمير في: {بِهِ} يعود على القرآن، فيختلف على هذا عود الضميرين. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت