وقال بعض أهل التأويل: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ) أي: نجعله؛ على ما ذكرنا، الكفر بالعذاب (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) ، (لَا يُؤمِنُونَ بِه) أي: لا يصدقون بالعذاب (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) بالتكذيب لرسلهم بالعذاب، فهَؤُلَاءِ يستنون بسنتهم.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ) : أي: ندخله؛ يقال: السالك: الداخل، والسلوك: الدخول، وسلكت أدخلت، وتصديقه: قوله: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ) .
وقال: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) أي: أدخل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14)
يخبر - عَزَّ وَجَلَّ - عن سفههم وعنادهم في سؤالهم الآيات؛ وطلب نزول الملائكة بقوله: (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) يقول: إن سؤالهم الآيات؛ وما سألوا متعنتين مكابرين؛ ليسوا هم بمسترشدين، لكن أهل الإسلام لا يعرفون تعنتهم بالذكر؛ حيث قال: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ...) الآية، ثم قال: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) ، وذلك أن المؤمنين كانوا يشفعون لهم بسؤالهم الآيات لعلهم يؤمنون؛ فأخبر: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) وفعلى ذلك قوله: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) يخبر أنهم بسؤالهم نزول الملائكة؛ معاندين مكابرين - ليسوا بمسترشدين.
ثم اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ) : يعني على الملائكة بابا حتى رأوا، وعاينوا الملائكة ينزلون من السماء ويصعدون؛ فلا يؤمنون؛ وقالوا: (إنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) وقيل: حيرت وسدت، (بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) : أي: سحرت أعيننا؛ فلا نرى ذلك.