فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243545 من 466147

هنا يقفُ العقلُ حائرًا واجمًا، لا يَحِير جوابًا، فيحاوِلُ بعضُ الناسِ أن يَستَلهِمُوا هذا العقلَ الواجمَ الحائرَ، وأن يَستَنطِقُوه ليُجِيبَهم، فيزدادوا حيرةً وارتباكًا بما يُوحِي إليهم شيطان الغرور: إن إبراهيمَ كان في نشأتِه من العاكفينَ على هذه الأوثانِ، وما زال عليها عاكفًا حتى اختاره الله محاربًا للأصنام، ومكسِّرًا للأوثان، وبئس ما قالوا، وبئس ما أجابتهم عقولُهم الحائرةُ الضالَّة في متاهات الغرورِ والجهل بحكمة العليم الحكيم، وقدرة أرحمِ الرحمين الذي يقول: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .

لكن الذين يَعرِفُون ربَّهم وحكمتَه ورحمتَه وسننَه في أنفسِهم وفي الآفاقِ يَقِفُون بعقولِهم ضارِعينَ خَاشِعينَ، مُنصِتِين لآياتِ الله وحكمتِه ورحمتِه، فإذا بهم يَسمَعُونَ الجوابَ الصحيحَ السليمَ:

إن الذي أَخرَج إبراهيمَ نقيًّا صافيًا زكيًّا، خالصًا من كل شائبة، محفوظًا من أن تتقذَّر نفسُه بأيِّ صورة من هذه الصورِ النَّجِسَة، التي كانت تَغمُره من كلِّ جوانبه وتناديه بأعيادها وطقوسِها بكلِّ صوت، إن الذي صان عقلَه ورُوحَه في أكمام الطُّهْرِ والنقاء واليقينِ بحكمةِ ربِّه وآياته الكونية في نفسه وفي الآفاقِ، ورحمتِه وفضلِه - هو الذي أخرجَ ويُخرِجُ كلَّ ساعةٍ من بينِ فَرْثٍ ودمٍ لبنًا.

إن الذي أخرجَ إبراهيمَ من هذه البيئةِ الخبيثةِ شجرةً طيِّبةً مباركةً زكيةًَ ناميةً، تُؤتِي من كل الطيِّبات ثمرًا تُحْيِي به القلوبَ والأرواحَ أطيبَ حياةٍ وأزكاها وأسعدَها - هو الذي يُحْيي الأرضَ بعد موتِها، ويُنبِت فيها من كلِّ زوج كريم.

إن الذي أخرجَ إبراهيم نورًا ساطعًا، وسراجًا منيرًا يَهدِي به الله مَن اتَّبع رضوانَه سُبُلَ السلامِ، ويُخرِجُهم من الظلماتِ إلى النور بإذن ربِّهم، ويَهدِيهم إلى صراطِه المستقيمِ - هو الذي يَسلَخ النهارَ من الليل، ويَسلَخُ الليلَ من النهارِ، وهو الذي جعل الشمس ضياءً، والقمر نورًا، وقدَّره منازلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت