فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243544 من 466147

العنايةِ بغرسِ عقيدةِ دينِه وطقوسِه وتعاليمِه في نفسِ ولدِه من الطفولةِ، وأن يتعهَّد ذلك بكلِّ أنواعِ التعهُّد لينموَ الغرسُ كلَّما نَمَا

الطفلُ، وتتمكَّن العقيدةُ كلما تقدَّمت السنُّ بالولد، وكذلك مما لا شكَّ فيه: أن الولدَ لا بدَّ أن تَرتَسِم في نفسه كلُّ الصورِ التي تقع أمامه من والديه ومن أسرته، وأقرانه وأنداده، وأن تتضخَّم هذه الصورُ، وتَرسَخ بكثرةِ التَّكرارِ وطولِ المِرَان وإحاطةِ مناظرِها به في كل أطوار حياته ونشأته الطفوليَّة، كلُّ ذلك وغيرُه يدلُّ عليه ويَنطِق به شكايةُ إبراهيمَ في ألَمٍ وحزنٍ بالغٍ، وتعجُّبٍ مُدهِش؛ إذ يُنَاجِي ربَّه في ضراعةِ العاجزِ، واستكانةِ الفقيرِ بقولِه: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} مما توارثوا عن الآباءِ والأجدادِ والشيوخ، وما تلقَّنوا في الطفولة، وما انطَبَع في نفوسِهم من هذه الصورِ الغبراءِ النَّكِدة، وما ضُرِب عليهم من سُرَادِق هذه الحياةِ التقليدية البائسة الشقية، وإنه لَيَدُلُّ على قوَّة تأثير البيئة في تنشئةِ الأولادِ كذلك، وينطقُ به واضحًا لا لَبسَ فيه ولا خفاءَ؛ قولُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما روى البخاري وغيره: (( كلُّ مولودٍ يُولَد على الفطرةِ؛ فأبواه يهوِّدانِه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه ) ).

وإن اللهَ العليم الحكيم يُعطِي الوالدينِ هذا الولدَ صحيفةً بيضاءَ يَكتُبَانِ فيها من الدين الباطلِ أو الحقِّ ما سيُحَاسِبُهما عليه الله أشدَّ الحسابِ وأعسرَه يوم تُجْزَى كلُّ نفسٍ بما كَسَبت الجزاءَ الأوفَى.

كلُّ ما كان في أبي إبراهيمَ - آزرَ - وبيئتِه، يَدعُو بشدَّة وقوَّة إلى عبادةِ هذه الأصنامِ وتقديسِها، والتعلُّق بها، والتفانِي في حبِّها وتعظيمِها؛ فما الذي حال بين إبراهيمَ - من طفولتِه ونشأته الأُولى حتى اصطَفَاه الله رسولاً - وبين ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت